Menu

قراء لمابعد الحداثة 
يتحدث روبرت ايغلستون في كتابه ( الرواية المعاصرة ) عن نزعة مابعد الحداثة :
ماالمقصود بمابعد الحداثة ؟ ؛ إذ أن الإجابة على هذا السؤال الإشكالي تقتضي محاولة الإجابة على تساؤل آخر : ماالمزاج السائد في العصر الذي سادت فيه النزعة مابعد الحداثية ؟ هذا تساؤل لن يخوض فيه أحد من غير تريّث طويل . جادل الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار Jean Francois Lyotard عام 1979 بأنّ النزعة مابعد الحداثية كانت " توجهاً شكوكياً تجاه الميتاسرديات الشائعة " : يعني هذا التوجه أننا ( بصرف النظر عمّن نكون نحن ) لم نعُد نؤمن بالحكايات العظيمة الكبرى التي تضفي معنىً على الحياة ، وأننا ماعدنا نؤمن بالإرتقاء المضطرد للتطور البشري الذي جعل كلّ خطوة من قبل تبدو خطوة إضافية نحو عالم أفضل ، وفي هذا السياق فإن حركة مابعد الحداثة جاءت لتكون الذروة في عملية نزع أردية الوهم التي رآها نيتشه عندما أعلن " موت الإله " في ختام القرن التاسع عشر . على خلاف ليوتار فقد رأى الناقد الأمريكي فريدريك جيمسون Fredric Jameson في مابعد الحداثة نقطة الذروة في الميتاسرديات الخاصة بالرأسمالية : إذا كان المال يحيلُ كل العلاقات إلى مايمكن إبتياعه بواسطته فإن مابعد الحداثة هي المفصل الزمني الذي باتت فيه التقاليد ذاتها ( التي وصفها جيمسون بالأعماق الحصينة ) تتهرّأ بفعل تأثير الرأسمالية المتغوّلة ، ولكن يبقى أمراً ممكناً رؤية بعض الملامح مابعد الحداثية في الرواية . تطوّرت مابعد الحداثة من غير شكّ من تقنيات الحداثة والرواية التجريبية ، ثمّ توغّلت بسلاسة ونعومة في تخوم الواقعية السحرية حتى لامست الحدود المستحدثة للرواية المعولمة ؛ ولكن ربما تكون الخصيصة الجوهرية للرواية مابعد الحداثية هي تلك التي تختصّ بكيفية " إعادة سرد الحكايات " ؛ إذ تعيد الرواية مابعد الحداثية سرد ماكان قد قيل سابقاً ولكن بطرق ووسائل مختلفة عمّا إعتادت عليه الرواية ماقبل الحداثية .

 

أ.م.د هدى صلاح رشيد

كلية التربية للبنات / جامعة تكريت 

Go to top