نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الأحد الموافق ١٦ / ٨ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة عائشة نشأت حميد، والموسومة: «الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بغداد في العصر البويهي (٣٣٤–٤٤٧هـ) من خلال كتاب البداية والنهاية لابن كثير (ت ٧٧٤هـ)».
هدفت الدراسة إلى التعرف على طبيعة الأحوال الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في بغداد خلال العصر البويهي، وبيان أثر الأوضاع السياسية في المجتمع البغدادي، والكشف عن أبرز العوامل المؤثرة في الحياة الاقتصادية، فضلًا عن دراسة طبيعة العلاقة بين الخلفاء العباسيين والأمراء البويهيين، وتحليل النصوص التاريخية الواردة في كتاب «البداية والنهاية» واستنباط دلالاتها الحضارية، وإبراز أهمية الكتاب مصدرًا لدراسة تاريخ بغداد في العصر البويهي.
وتناولت الدراسة في فصلها الأول التعريف بالإمام ابن كثير ومنهجه في كتاب «البداية والنهاية»، مع بيان القيمة العلمية للكتاب بوصفه مصدرًا تاريخيًا مهمًا لدراسة أحداث تلك المرحلة، ولا سيما ما يتعلق بتاريخ بغداد والعصر البويهي، مع اعتماد المقارنة بين رواياته وما ورد في المصادر التاريخية الأخرى.
وبحث الفصل الثاني تركيب المجتمع البغدادي وطبقاته الاجتماعية، وما شهده المجتمع من نشاط ثقافي وعلمي، فضلًا عن أثر الصراعات المذهبية والأوبئة والأزمات المختلفة في الحياة الاجتماعية، وانعكاس تلك الظروف على واقع السكان في بغداد خلال العصر البويهي.
أما الفصل الثالث فتناول الأوضاع السياسية، ولا سيما طبيعة العلاقة بين الخلفاء العباسيين والأمراء البويهيين، وتحول سلطة الخليفة إلى سلطة ذات طابع رمزي وديني، مقابل امتلاك الأمراء البويهيين للسلطة الفعلية العسكرية والإدارية، بما عكس طبيعة الازدواجية في بنية الحكم خلال تلك الحقبة.
وتطرقت الدراسة في فصلها الرابع إلى الأحوال الاقتصادية في بغداد، من خلال بحث الزراعة والصناعة والتجارة والضرائب، وبيان أثر عدم الاستقرار السياسي والأزمات والكوارث في النشاط الاقتصادي، وما ترتب عليها من انعكاسات على الحياة المعيشية للمجتمع البغدادي.
وأظهرت الدراسة أن سيطرة البويهيين على بغداد عام ٣٣٤هـ جاءت في ظل حالة من الضعف الذي أصاب مؤسسة الخلافة العباسية، وأن الحدث لم يكن مجرد تحول عسكري، بل ارتبط بظروف سياسية أسهمت في إعادة تشكيل طبيعة السلطة والعلاقة بين الخليفة العباسي والأمراء البويهيين.
كما بيّنت الدراسة أن كتاب «البداية والنهاية» يمثل مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ بغداد في العصر البويهي، ولا سيما في الجانب السياسي، إذ ركز ابن كثير على طبيعة العلاقة بين الخلافة والسلطة البويهية، مع إبراز مظاهر ازدواجية السلطة بين الشرعية الدينية التي احتفظ بها الخلفاء والسلطة العسكرية والإدارية التي مارسها الأمراء البويهيون.
وأوضحت الدراسة أن بغداد، وعلى الرغم من الأزمات السياسية والاقتصادية التي مرت بها خلال العصر البويهي، حافظت على مكانتها بوصفها مركزًا علميًا وثقافيًا مهمًا، واستمرت الحركة العلمية والثقافية فيها رغم ما شهدته المدينة من اضطرابات وصعوبات أثرت في جوانب متعددة من الحياة العامة.
وأكدت الباحثة أن القيمة التاريخية لكتاب «البداية والنهاية» لا تقتصر على الرواية والنقل، وإنما تتضح بصورة أكبر من خلال تحليل نصوصه ومقارنتها بالمصادر التاريخية الأخرى، بما يسهم في الوصول إلى قراءة أكثر شمولًا ودقة للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بغداد خلال العصر البويهي.
وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. وداد كردي ثلج ... رئيسًا.
أ.د. رشيد الطيف إبراهيم ... عضوًا.
أ.د. ممدوح سالم محمد ... عضوًا.
أ.د. أركان طه عبد ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من دراسة تاريخية للأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بغداد خلال العصر البويهي، وما قدمته من تحليل لروايات ابن كثير في كتاب «البداية والنهاية» ومقارنتها بالمصادر التاريخية الأخرى، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في إثراء الدراسات التاريخية المتعلقة بتاريخ بغداد والعصر البويهي، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.