نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم العلوم التربوية والنفسية، صباح اليوم الأربعاء الموافق 9 / 9 / 2026، وعلى رحاب قاعة السمنار في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة رواء راجي يوسف، والموسومة:
«الغياب المعنوي للأب وعلاقته بالذاكرة الزائفة لدى طلبة المرحلة المتوسطة»
هدفت الدراسة إلى التعرف على مستوى الغياب المعنوي للأب لدى طلبة المرحلة المتوسطة، والكشف عن الفروق ذات الدلالة الإحصائية في هذا المتغير تبعًا لمتغير الجنس، فضلًا عن التعرف على مستوى الذاكرة الزائفة لدى الطلبة، والكشف عن الفروق فيها تبعًا للجنس، إلى جانب التعرف على طبيعة العلاقة الارتباطية بين الغياب المعنوي للأب والذاكرة الزائفة لدى طلبة المرحلة المتوسطة.
وتنبع أهمية الدراسة من تناولها لموضوع الغياب المعنوي للأب، الذي لا يقتصر على الغياب الجسدي، بل قد يتمثل في ضعف التواصل العاطفي والتربوي والمشاركة الفعلية في حياة الأبناء، بما قد ينعكس على توافقهم النفسي والاجتماعي والدراسي، فضلًا عن الجوانب المعرفية لديهم، ومنها الذاكرة الزائفة.
واعتمدت الباحثة المنهج الملائم لطبيعة البحث، وطبقت أداتي البحث على عينة عشوائية بلغت (300) طالب وطالبة من طلبة المرحلة المتوسطة في محافظة كركوك للعام الدراسي 2025–2026، بواقع (150) من الذكور و(150) من الإناث.
وتمثلت أدوات البحث بمقياس الغياب المعنوي للأب، الذي تكون بصورته النهائية من (31) فقرة، ومقياس الذاكرة الزائفة المكوّن من (20) فقرة، بعد التحقق من الخصائص السيكومترية للمقياسين من حيث الصدق والثبات. كما استخدمت الباحثة عددًا من الوسائل الإحصائية المناسبة، من بينها مربع كاي، ومعامل ارتباط بيرسون، ومعامل ألفا كرونباخ، والاختبار التائي لعينة واحدة ولعينتين مستقلتين.
وأظهرت نتائج الدراسة أن طلبة المرحلة المتوسطة يعانون من مستوى من الغياب المعنوي للأب، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في الغياب المعنوي للأب تبعًا لمتغير الجنس، مما يشير إلى تقارب إدراك الطلبة الذكور والإناث لهذا المتغير.
كما بينت النتائج أن مستوى الذاكرة الزائفة لدى أفراد العينة لم يختلف بصورة دالة إحصائيًا عن المتوسط الفرضي، فضلًا عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الذاكرة الزائفة تبعًا لمتغير الجنس، بما يشير إلى تقارب الذكور والإناث في مستوى القابلية لتكوين ذكريات غير دقيقة أو استرجاع معلومات لم تحدث بالفعل.
وأظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية طردية موجبة ذات دلالة إحصائية بين الغياب المعنوي للأب والذاكرة الزائفة، إذ بلغ معامل الارتباط (0.52)، مما يشير إلى أنه كلما ارتفع مستوى الغياب المعنوي للأب لدى الطلبة ارتفع مستوى الذاكرة الزائفة لديهم، والعكس صحيح.
وفي ضوء النتائج، أوصت الباحثة بضرورة تعزيز دور الأب في حياة أبنائه من خلال زيادة التواصل والتفاعل العاطفي والاجتماعي، وعدم الاقتصار على تلبية الاحتياجات المادية، فضلًا عن إعداد برامج إرشادية وتربوية لتوعية الآباء بأهمية الحضور النفسي والانفعالي في حياة أبنائهم.
كما أوصت بتقديم الخدمات الإرشادية للطلبة الذين يعانون من مستويات مرتفعة من الغياب المعنوي للأب، والاستفادة من نتائج الدراسة في إعداد برامج وقائية وعلاجية تسهم في تعزيز العلاقات الأسرية وتوفير بيئة أسرية داعمة وآمنة.
واقترحت الباحثة إجراء دراسات مستقبلية على عينات ومراحل دراسية أخرى، فضلًا عن دراسة الغياب المعنوي للأب وعلاقته بمتغيرات أخرى، مثل التحصيل الدراسي والقلق والاكتئاب والرضا عن الحياة، ودراسة الذاكرة الزائفة وعلاقتها بالذكاء العاطفي وما وراء الذاكرة والأمن النفسي.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. نبيل عبد العزيز عبد الكريم ... رئيسًا.
أ.م.د. صابر طه ياسين ... عضوًا.
أ.م.د. علي محسن سلمان ... عضوًا.
أ.د. زكريا عبد أحمد ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وبأهمية الموضوع الذي تناولته الدراسة، لما له من صلة بالجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية للطلبة، فضلًا عن الكشف عن طبيعة العلاقة بين الحضور النفسي للأب وتكوين الذكريات لدى الأبناء.
وبعد استكمال المناقشة العلمية، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحثة رواء راجي يوسف درجة الماجستير في اختصاص العلوم التربوية والنفسية، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.