نوقشت في كلية التربية للبنات – قسم التاريخ، يوم الخميس الموافق 24/ 9/ 2026 ، وعلى قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدمة من الطالبة أنسام حماده خلف، والموسومة:
«عوامل اختيار قادة وأمراء المشرق الإسلامي 41-132هـ / 661-750م».
هدفت الدراسة إلى التعريف بمفهومي القيادة والإمارة وبيان تطورهما ومهامهما في الدولة الأموية، ولا سيما في أقاليم المشرق الإسلامي، فضلًا عن التعرف على العوامل التي اعتمد عليها الخلفاء والأمراء الأمويون في اختيار القادة والأمراء، ومدى اختلافها تبعًا للظروف السياسية والاجتماعية والإدارية والعسكرية.
كما سعت الدراسة إلى بيان أثر الولاء السياسي والقرابة والنسب والمصاهرات والروابط الاجتماعية في اختيار الشخصيات لتولي المناصب القيادية، إلى جانب توضيح أهمية الكفاءة الإدارية والعسكرية والخبرة في إدارة الأقاليم وقيادة الجيوش، والكشف عن دور الاعتبارات القبلية والتوازنات الاجتماعية في عملية اختيار القادة والأمراء.
وتناولت الدراسة نماذج مختارة من أمراء وقادة المشرق الإسلامي، بهدف الكشف عن مدى انطباق عوامل الاختيار عليهم وصلتها بالمهام التي أُسندت إليهم، وبيان أثر هذه العوامل في إدارة أقاليم المشرق الإسلامي وتحقيق مصالح الدولة الأموية، وصولًا إلى تصور واضح لطبيعة عملية اختيار القادة والأمراء خلال المدة الممتدة من سنة 41هـ إلى سنة 132هـ.
وتكونت الرسالة من تمهيد وثلاثة فصول، سبقتها مقدمة وتلتها خاتمة، فضلًا عن قائمة بالمصادر والمراجع.
تناول التمهيد التعريف بالمشرق الإسلامي، متطرقًا إلى أبرز أقاليمه التي شكلت مجال الدراسة، وهي خراسان، وإقليم سجستان، وبلاد ما وراء النهر، وإقليم السند، بما يوفر خلفية جغرافية وتاريخية لفهم طبيعة الإدارة والقيادة في هذه المناطق خلال العصر الأموي.
وجاء الفصل الأول بعنوان مفهومي الإمارة والقيادة، وتناول تعريف المفهومين وبيان تطورهما خلال العصرين الراشدي والأموي، فضلًا عن توضيح واجبات الوالي والأمير والتمييز بينهما، في ضوء ما شهدته الوظائف الإدارية من تداخل في المهام والصلاحيات.
أما الفصل الثاني فقد خُصص لدراسة العوامل المؤثرة في اختيار الأمراء والقادة، متناولًا العوامل السياسية والاجتماعية وأهميتها في عملية الاختيار، إلى جانب العوامل الفرعية المرتبطة بها، وبيان أثرها في اختيار الشخصيات التي تولت المناصب القيادية والإدارية في أقاليم المشرق الإسلامي.
فيما تناول الفصل الثالث نماذج مختارة من أمراء وقادة المشرق الإسلامي، من خلال دراسة الشخصيات التي تولت مسؤوليات قيادية وإدارية في تلك الأقاليم، وبيان أدوارها وأبرز الأعمال التي قامت بها، ومدى ارتباط اختيارها بالعوامل السياسية والاجتماعية والإدارية والعسكرية التي تناولتها الدراسة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن اختيار القادة والأمراء في المشرق الإسلامي لم يكن قائمًا على عامل واحد، وإنما تأثر بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والإدارية والعسكرية المتداخلة، والتي فرضتها طبيعة الدولة الأموية وظروف أقاليم المشرق الإسلامي.
وبيّنت الدراسة أن الولاء السياسي كان من العوامل المهمة في اختيار الشخصيات الموثوقة لتولي المناصب القيادية، إلى جانب الكفاءة الإدارية والعسكرية والخبرة، التي شكلت معايير مؤثرة في اختيار عدد من القادة والأمراء لإدارة الأقاليم وقيادة الجيوش.
كما كشفت النتائج عن أثر القرابة والنسب والمصاهرات والروابط الاجتماعية في وصول بعض الشخصيات إلى المناصب القيادية، فضلًا عن حضور الاعتبارات القبلية والتوازنات الاجتماعية في عملية الاختيار بما يتناسب مع طبيعة المجتمع الأموي وتركيبته.
وأظهرت النماذج المدروسة أن اختيار القائد أو الأمير ارتبط بصفاته وخبرته ومكانته، فضلًا عن طبيعة الإقليم الذي أُسندت إليه إدارته، وحاجة الدولة إلى شخصيات قادرة على إدارة شؤون الأقاليم وحفظ استقرارها وقيادة جيوشها.
وخلصت الدراسة إلى أن عملية اختيار قادة وأمراء المشرق الإسلامي خلال العصر الأموي قامت على تداخل مجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والإدارية والعسكرية، بما يعكس طبيعة متطلبات الدولة الأموية وظروف الأقاليم التي تولى أولئك القادة والأمراء مسؤولية إدارتها.
وتألفت لجنة المناقشة من:
أ.د. باسم صالح نجم … رئيسًا
أ.د. طيب صالح علاوي … عضوًا
د. وجيدة ممدوح يوسف … عضوًا
أ.د. سعد عيدان عبد الله … عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، قدمت اللجنة ملاحظاتها العلمية حول الرسالة وما تضمنته من مباحث تاريخية وتحليلات ونتائج، تمهيدًا لاستكمال متطلبات نيل الطالبة أنسام حماده خلف درجة الماجستير في تخصص التاريخ