مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث «التأثير الاجتماعي والاقتصادي لاكتشاف الذهب في كندا 1823–1899»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة سحر حافظ شاكر، والموسومة: «التأثير الاجتماعي والاقتصادي لاكتشاف الذهب في كندا 1823–1899».

تناولت الرسالة التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي رافقت اكتشاف الذهب في كندا خلال المدة الممتدة من عام 1823 إلى عام 1899، وما أحدثته تلك الاكتشافات من تحولات في طبيعة المجتمعات المحلية، وحركة السكان والاستقرار، فضلًا عن دورها في تنشيط النشاط الاقتصادي ونمو البلدات والمدن وتطورها.

وتنبع أهمية الدراسة من أهمية الموارد الطبيعية التي تميزت بها الأراضي الكندية، وما أسهمت به الاكتشافات المعدنية، ولا سيما الذهب، في جذب الاهتمام الأوروبي والتنافس على الأراضي الكندية، فضلًا عن ارتباط تلك الاكتشافات بجملة من العوامل الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في تشكيل واقع عدد من المناطق الكندية خلال القرن التاسع عشر.

وهدفت الدراسة إلى بيان التأثير الاجتماعي والاقتصادي لاكتشاف الذهب في كندا، والكشف عن دور السكان الأصليين في تنبيه الأوروبيين إلى وجود الذهب، فضلًا عن تتبع أبرز مناطق اكتشافه والتنقيب عنه، ودراسة ما نتج عن ذلك من تطورات في حركة السكان والاستقرار، ونشوء البلدات والمدن، وشق الطرق، إلى جانب التعرف على انعكاسات تلك الاكتشافات في السياسات الاستعمارية البريطانية.

وتناولت الدراسة بدايات اكتشاف الذهب في كندا، إذ أشارت إلى دور السكان الأصليين في تنبيه الأوروبيين إلى وجوده في أراضي كندا، ومن بينها كيبك عام 1823، التي شهدت بدايات عمليات التعدين الجيولوجي، على الرغم من بدائية وسائل العمل المستخدمة آنذاك.

وبيّنت الدراسة أن اكتشاف الذهب في أونتاريو أسهم في تنشيط حركة التوسع نحو المناطق الداخلية من كندا، وفتح المجال أمام شق الطرق وبناء البلدات والمدن، الأمر الذي رافقه نمو في النشاط الاجتماعي والاقتصادي وتغير في طبيعة الاستقرار السكاني.

كما تناولت الرسالة ما شهدته المناطق الواقعة في أقصى الجنوب الغربي من كندا، ولا سيما جزر الملكة شارلوت، من نشاط اجتماعي واقتصادي ارتبط باكتشافات الذهب، وما نتج عنها من متغيرات سياسية واقتصادية أسهمت في إعادة تشكيل واقع تلك المناطق.

وأوضحت الدراسة أن نمو المدن واتساع النشاط الاقتصادي المرتبط بالتنقيب عن الذهب أسهما في تعزيز التوجه البريطاني نحو تنظيم المناطق الكندية، إذ ارتبط تأسيس مستعمرة كولمبيا البريطانية عام 1853 بجملة من التطورات والمكاسب الاقتصادية التي فرضتها حركة الاستكشاف والتنقيب، فضلًا عن إنشاء قوة شرطية لحماية الأراضي وتنظيم الأوضاع فيها.

وأشارت النتائج إلى الدور الذي أدته شركة خليج هدسون في تاريخ كندا، إذ أسهم نشاطها التجاري وسيطرتها على مساحات واسعة ومعرفتها بالمسالك الجغرافية في تهيئة الظروف التي ساعدت المستكشفين والمنقبين على الوصول إلى مناطق جديدة، الأمر الذي مهد لظهور موجات التنقيب عن الذهب.

كما كشفت الدراسة أن تدفق المنقبين إلى كولمبيا البريطانية، التي كانت منطقة واسعة ومعزولة نسبيًا، أدى إلى تحولات اجتماعية واقتصادية واضحة، ولا سيما مع ظهور موجات التنقيب في مناطق أومينيكا وكاسيار، الأمر الذي زاد من الأعباء على السلطة الاستعمارية البريطانية وأسهم في الدفع نحو ضم كولمبيا البريطانية إلى الاتحاد الكندي في تموز عام 1871.

وبيّنت الدراسة أن انضمام كولمبيا البريطانية إلى الاتحاد الكندي أدى إلى زيادة الاهتمام بالبحث عن الذهب في مناطقها، وصولًا إلى منطقة يوكن في أقصى شمال كندا، التي شهدت بين عامي 1896 و1899 نشاطًا واسعًا في التنقيب عن الذهب، وما رافقه من حركة كبيرة للمنقبين وتغير مستمر في مواقع البحث والاستقرار.

وأظهرت النتائج أن حركة المنقبين، على الرغم من إسهامها في تنشيط الاستقرار والنشاط الاقتصادي في بعض المناطق، اتسمت بسرعة انتقالها بين مواقع التنقيب بحثًا عن فرص جديدة، إذ غادر عدد منهم الأراضي الكندية متجهين نحو ألاسكا مع ظهور فرص جديدة للبحث عن الذهب وتحقيق الثراء.

وخلصت الرسالة إلى أن اكتشاف الذهب في كندا لم يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي المتمثل في استثمار الموارد الطبيعية وتنشيط عمليات التعدين، بل امتد ليحدث تحولات اجتماعية وجغرافية وإدارية، أسهمت في نمو المدن والبلدات، وتطوير الطرق، وزيادة حركة السكان والمنقبين، فضلًا عن تأثيرها في السياسات الاستعمارية البريطانية وتطور مسار الاتحاد الكندي.

وتألفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.م.د. شاهة دحام عبد الله ... رئيسًا.
أ.م.د. محمد عماد رديف ... عضوًا.
م.د. أسماء حافظ هذال ... عضوًا.
أ.د. إدريس حردان محمود ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وما تضمنته من معالجة تاريخية للتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لاكتشاف الذهب في كندا، وما توصلت إليه من نتائج تسلط الضوء على العلاقة بين اكتشاف الموارد الطبيعية والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقررت قبول الرسالة ومنح الباحثة درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles