نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم اللغة العربية، صباح اليوم الأربعاء الموافق 16 / 9 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدَّمة من الباحثة حفصة عامر راضي، والموسومة: «الثنائيات الضدية في الشعر النسوي في العصرين الجاهلي والإسلامي».
تناولت الأطروحة ظاهرة الثنائيات الضدية في الشعر النسوي في العصرين الجاهلي والإسلامي، بوصفها من الظواهر الفنية واللغوية البارزة في الخطاب الشعري، لما تؤديه من دور في تشكيل المعنى وإبراز المكنونات النفسية والانفعالية للشاعرات، فضلًا عن أثرها الجمالي في بناء النص الشعري وتماسكه.
وتنبع أهمية الدراسة من كون الشعر الذي نظمته الشاعرات في العصرين الجاهلي والإسلامي يمثل مصدرًا أدبيًا مهمًا ومنهلًا نقديًا لا يقل قيمة عن شعر الشعراء، إذ لم يقتصر إبداعهن على غرض الرثاء، كما هو شائع في بعض الدراسات، بل تنوعت موضوعاته وأغراضه الشعرية، بما يكشف عن عمق التجربة النفسية والفنية لدى الشاعرات، وقدرتهن على توظيف ظاهرة الثنائيات الضدية في التعبير عن مختلف جوانب الحياة.
وهدفت الدراسة إلى الكشف عن تجليات الثنائيات الضدية في الشعر النسوي في العصرين الجاهلي والإسلامي، وبيان أشكالها ومستويات حضورها، فضلًا عن الوقوف على فلسفتها ودلالاتها الفنية والنفسية، والكشف عن مدى إسهام المرأة العربية في توظيف هذه الظاهرة داخل النص الشعري، بما يعكس تنوع تجربتها وثراء نتاجها الأدبي.
وتألفت الدراسة من تمهيد وثلاثة فصول، سبقتها مقدمة وتلتها خاتمة، فضلًا عن قائمة المصادر والمراجع. جاء التمهيد بعنوان «الإطار المفاهيمي للثنائيات الضدية والشعر النسوي – رؤية تمهيدية»، وتناول مفهوم الثنائيات الضدية في اللغة والاصطلاح، وآراء النقاد العرب والغربيين، قديمًا وحديثًا، فضلًا عن تقديم إطلالة على الشعر النسوي.
وجاء الفصل الأول بعنوان «الثنائيات الضدية على مستوى الأغراض الشعرية»، وتضمن مبحثين؛ تناول الأول الأضداد الوجدانية، وضم غرضي الرثاء والغزل، فيما تناول المبحث الثاني الأضداد الانفعالية، وضم غرضي المديح والهجاء.
أما الفصل الثاني، فجاء بعنوان «الثنائيات الضدية على مستوى المضمون»، وتناول عددًا من الثنائيات من خلال مبحثين؛ خُصص الأول للثنائيات المعنوية، ومن أبرزها ثنائية الحياة والموت، والشجاعة والجبن، والفرح والحزن، فيما تناول الثاني الثنائيات الحسية، ومنها النور والظلام، والليل والنهار، والسماء والأرض.
في حين خُصص الفصل الثالث للثنائيات الضدية على مستوى الشكل، وتوزع على ثلاثة مباحث تناولت تضاد الأسماء، وتضاد الأفعال، والتضاد الجامع.
وأظهرت الدراسة أن الثنائيات الضدية احتلت مساحة واضحة في شعر الشاعرات، وتنوعت صورها وتشكيلاتها تبعًا للأغراض والموضوعات الشعرية، وأسهمت في إبراز التجارب النفسية والانفعالية والفنية داخل النصوص المدروسة.
كما بيّنت النتائج أن الثنائيات الضدية أدت دورًا بارزًا في التعبير عن الحزن، ولا سيما في غرض الرثاء، إذ برزت ثنائيات مثل اليقظة والنوم، والحضور والغياب، والحركة والسكون، بما انسجم مع طبيعة التجربة الشعورية التي عبّرت عنها الشاعرات.
وأشارت الدراسة إلى قدرة الشاعرات، ولا سيما في العصر الإسلامي، على توظيف الثنائيات الضدية في التعبير عن القوة والتسليم للموت وأمر الله، ولم يقتصر حضورها على تصوير الضعف والحزن، بل امتد إلى إبراز القوة وتمجيد المرثي، من خلال ثنائيات مثل الضعف والقوة، والمجد والذلة، والشرف والعار، والغنى والفقر، والبخل والكرم.
وكشفت النتائج كذلك عن توظيف الشاعرات للثنائيات الضدية في غرض الغزل للتعبير عن تجاربهن ومشاعرهن، من خلال ثنائيات متعددة، منها الماضي والحاضر، واللذة والألم، والبغض والحب، والعين والقلب.
وفي غرضي المديح والهجاء، أظهرت الدراسة قدرة الشاعرات على الإفادة من التضاد بوصفه وسيلة فنية للكشف عن صفات الممدوح والمهجو، إذ تقوم العلاقة بين الغرضين على التقابل، فتبرز الصفات المحمودة في المديح من خلال مقابلاتها الضدية في الهجاء. وغلبت في المديح ثنائيات مثل العز والذل، والداء والشفاء، والنصر والهزيمة، فيما برزت في الهجاء ثنائيات الكرم والبخل، والشجاعة والجبن، والوفاء والغدر.
وخلصت الأطروحة إلى أن الثنائيات الضدية لم تكن مجرد وسيلة بلاغية أو عنصرًا تزيينيًا في النصوص الشعرية، وإنما أدت وظيفة أساسية في تشكيل البنية الفنية والدلالية للنص، وأسهمت في إبراز المشاعر والانفعالات المختلفة، والكشف عن العمق النفسي والفني لتجربة الشاعرات في العصرين الجاهلي والإسلامي.
وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. نجلاء عبد الحسين عليوي ... رئيسًا.
أ.د. حسن إسماعيل خلف ... عضوًا.
أ.د. نصرت صالح يونس ... عضوًا.
أ.د. يونس هلال منديل ... عضوًا.
أ.م.د. ابتهال عبد الكريم فيصل ... عضوًا.
أ.د. محمد سعيد حسين مرعي ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد أطروحتها، مثمنةً ما تضمنته من معالجة علمية متخصصة لظاهرة الثنائيات الضدية في الشعر النسوي في العصرين الجاهلي والإسلامي، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في إبراز القيمة الفنية والدلالية لهذا الأسلوب في تشكيل النص الشعري، وقررت قبول الأطروحة ومنح الباحثة درجة الدكتوراه في اللغة العربية، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.