مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث: «تطوير طرائق طيفية لتقدير مركبات دوائية غنية بالإلكترونات في مستحضراتها الصيدلانية باستخدام تفاعلات متنوعة»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم الكيمياء، صباح يوم الأحد الموافق 16 / 8 / 2026، وعلى رحاب قاعة السمنار في الأقسام العلمية للكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة غفران داود سلمان، والموسومة: «تطوير طرائق طيفية لتقدير مركبات دوائية غنية بالإلكترونات في مستحضراتها الصيدلانية باستخدام تفاعلات متنوعة».

هدفت الدراسة إلى تطوير طرائق تحليلية طيفية دقيقة وحساسة لتقدير دواء السالبوتامول في مستحضراته الصيدلانية المختلفة، باستخدام جهاز قياس الامتصاص الطيفي الفوق البنفسجي–المرئي، وذلك بالاعتماد على مجموعة من التفاعلات الكيميائية المختارة، منها تفاعلات الأزوته والاقتران التأكسدي وطريقة اختزال الصبغة، بهدف تكوين مركبات أو أصباغ ملونة قابلة للقياس الطيفي الكمي.

كما هدفت الدراسة إلى تحسين الظروف التجريبية للوصول إلى أعلى درجات الحساسية والدقة، وتقليل تأثير المواد المضافة والمتداخلة في المستحضرات الصيدلانية، فضلًا عن إجراء مقارنة بين كفاءة الطرائق المطورة والطرائق القياسية المعتمدة في دستور الأدوية؛ للتحقق من صلاحيتها للتطبيق الروتيني ومراقبة جودة المستحضرات الدوائية.

وتضمنت الرسالة أربعة فصول، تناول الفصل الأول مقدمة شاملة حول دواء السالبوتامول، وخواصه الفيزيائية وأهميته الطبية، فضلًا عن استعراض أهم طرائق تقديره المستخدمة في التحليل الكيميائي، وأنواع التفاعلات والكواشف المعتمدة في تقديره، وصولًا إلى تحديد الهدف من إجراء الدراسة.

وتناول الفصل الثاني تطوير طريقة طيفية لتقدير السالبوتامول اعتمادًا على تكوين صبغة الآزو، من خلال تفاعل مركب 3-أمينو-1،2،4-تريازول مع نتريت الصوديوم في وسط حامضي لتكوين ملح الديازونيوم، ثم تفاعله مع السالبوتامول في وسط قلوي لتكوين صبغة آزو ذات لون أصفر، أظهرت أعلى امتصاص عند طول موجي 438 نانومتر.

وأظهرت الطريقة علاقة خطية قوية ضمن مدى تراكيز 2.5–15 جزءًا بالمليون، وبمعامل ارتباط بلغ 0.9975، فيما بلغ معامل الامتصاص المولي 4.0369 × 10⁴ لتر/مول.سم، وبلغت قيمة دلالة ساندل 0.0143 مايكروغرام/سم²، مع معدل استرجاع بلغ 99.73%، وانحراف معياري نسبي مقداره 0.529%. كما بلغ حد الكشف 0.5504 مايكروغرام/مل والحد الكمي 1.668 مايكروغرام/مل، وأظهرت دراسة النسبة المولية بطريقة جوب أن نسبة التفاعل بين الكاشف والدواء بلغت 1:1. وقد طُبقت الطريقة بنجاح في تقدير السالبوتامول في المستحضرات الصيدلانية على شكل أقراص، مع إجراء اختبارات t وF ومقارنة النتائج بطريقة دستور الأدوية الأمريكي USP، إذ أظهرت النتائج دقة وموثوقية عالية.

أما الفصل الثالث فتضمن تطوير طريقة طيفية تعتمد على تفاعل الاقتران التأكسدي بين السالبوتامول وكاشف أورثو-فينيلين ثنائي الأمين (OPD) في وسط حامضي، وبوجود يودات البوتاسيوم عاملًا مؤكسدًا، إذ تكوّن ناتج ملون مستقر ذو لون أصفر، وأظهر أعلى امتصاص عند طول موجي 450 نانومتر.

واتبعت الطريقة قانون بير ضمن مدى تراكيز 1–5 مايكروغرام/مل، وبلغ معامل الامتصاص المولي 2.44 × 10⁴ لتر/مول.سم، ودلالة ساندل 0.0236 مايكروغرام/سم²، ومعامل الارتباط 0.9919، فيما بلغت نسبة الاسترجاع 99.7%، ولم يتجاوز الانحراف المعياري النسبي 3.063%. كما بلغ حد الكشف 0.233 مايكروغرام/مل والحد الكمي 0.707 مايكروغرام/مل، وأظهرت الدراسة أن نسبة ارتباط السالبوتامول مع كاشف OPD بلغت 2:1. وقد طُبقت الطريقة بنجاح في تقدير السالبوتامول في المستحضر الصيدلاني على شكل محلول رئوي Salutin المنتج من شركة سما الفيحاء للصناعات الدوائية في البصرة – العراق.

واشتمل الفصل الرابع على تطوير طريقة طيفية تعتمد على أكسدة السالبوتامول باستعمال NBS، ومن ثم مفاعلة الفائض منه مع صبغة Coomassie Brilliant Blue G-250، إذ تكوّن ناتج أزرق اللون، وأظهر أعلى امتصاص عند طول موجي 580 نانومتر.

وأظهرت الطريقة توافقًا مع قانون بير ضمن مدى تراكيز 2.5–12.5 مايكروغرام/مل، وبمعامل ارتباط بلغ 0.996، فيما بلغ معامل الامتصاص المولي 4.89 × 10⁴ لتر/مول.سم، ودلالة ساندل 0.00118 مايكروغرام/سم². كما بلغت نسبة الاسترجاع 98.9%، ولم يتجاوز الانحراف المعياري النسبي 3.81%، في حين بلغ حد الكشف 0.11635 مايكروغرام/مل والحد الكمي 0.3525 مايكروغرام/مل، وكانت نسبة تفاعل السالبوتامول مع العامل المؤكسد NBS والصبغة 1:2. وتميزت الطريقة بالاستقرارية والحساسية العالية، وقد طُبقت بنجاح على المستحضر الصيدلاني شراب البيوتادين المنتج من الشركة العامة لصناعة الأدوية في سامراء.

وأظهرت الدراسة أن الطرائق الطيفية المطورة أسهمت في توفير أساليب تحليلية تتسم بالدقة والحساسية والموثوقية، ويمكن الإفادة منها في تقدير السالبوتامول في مستحضراته الصيدلانية المختلفة، مع إمكانية اعتمادها في التطبيقات التحليلية الروتينية ومراقبة جودة المستحضرات الدوائية.

واقترحت الباحثة عددًا من المسارات المستقبلية التي يمكن أن تمثل امتدادًا للدراسة، من أبرزها تطوير متحسسات كيميائية وانتقائية تعتمد على الأصباغ أو تقنيات النانو لتقدير السالبوتامول في العينات البيئية والحيوية، وتطبيق الطرائق المطورة على عينات البلازما والبول ومصل الدم للتحقق من كفاءتها في الظروف السريرية والصيدلانية، فضلًا عن استخدام الحسابات النظرية (DFT) لدراسة آليات التفاعلات بصورة أعمق، وتطوير طرائق تحليلية أكثر صداقة للبيئة باستخدام كواشف منخفضة السمية، إلى جانب تقدير المركب الدوائي باستخدام كواشف أخرى.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. فدعم متعب عبدون ... رئيسًا.
أ.د. أسماء أحمد محمد ... عضوًا.
أ.م.د. مروان ثائر جلال ... عضوًا.
أ.د. محسن حمزة بكر ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من تطوير لطرائق طيفية متعددة لتقدير السالبوتامول في مستحضراته الصيدلانية، وما أظهرته النتائج من دقة وحساسية وموثوقية، فضلًا عن التطبيقات العملية للطرائق المطورة ومقارنتها بالطرائق القياسية، وما يمكن أن تسهم به الدراسة في مجال التحليل الكيميائي ومراقبة جودة المستحضرات الدوائية، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في الكيمياء، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles