السيدة عميد كلية التربية للبنات تشارك عضوًا ومشرفًا في مناقشة رسالة ماجستير تبحث (تحولات صورة بغداد بين المدح والرثاء في العصر العباسي)

السيدة عميد كلية التربية للبنات تشارك عضوًا ومشرفًا في مناقشة رسالة ماجستير تبحث (تحولات صورة بغداد بين المدح والرثاء في العصر العباسي)


شاركت الأستاذ الدكتورة نجلاء عبد الحسين عليوي، عميد كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، عضوًا ومشرفًا في لجنة مناقشة رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة رغد إبراهيم ارزوقي، في قسم اللغة العربية بكلية التربية للبنات، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، والموسومة: «تحولات صورة بغداد بين المدح والرثاء في العصر العباسي».

وجاءت مشاركتها في المناقشة إلى جانب دورها الإشرافي على الرسالة، إذ أسهمت في متابعة الباحثة وتوجيهها خلال مراحل إعداد الدراسة، وتقويم مسارها العلمي والمنهجي، بما يعزز جودة البحث وتحقيق أهدافه العلمية.

وتناولت الدراسة صورة بغداد في الشعر العباسي خلال المدة ١٣٢–٦٥٦هـ، بوصفها نموذجًا حضاريًا وجماليًا يجمع بين التاريخ والأدب، إذ تتبعت التحولات التي طرأت على صورتها الشعرية تبعًا للتحولات السياسية والحضارية التي شهدتها المدينة، منذ تأسيسها على يد الخليفة أبي جعفر المنصور، مرورًا بمرحلة ازدهارها العلمي والثقافي، وصولًا إلى مراحل الضعف والفتن وسقوطها على يد المغول سنة ٦٥٦هـ.

وهدفت الدراسة إلى رصد مكونات صورة بغداد وتحليل أدواتها الفنية والبلاغية، والكشف عن وظائفها السياسية والجمالية والوجدانية والتاريخية، فضلًا عن تتبع انتقال صورتها في الشعر من المجد والازدهار إلى الفقد والانهيار، مع الإفادة من المناهج التاريخية والأسلوبية والبنيوية والمقارنة، والاستناد إلى مجموعة من المصادر الأدبية والتاريخية والجغرافية القديمة والحديثة.

وبيّنت الدراسة أن بغداد ظهرت في الشعر العباسي خلال مراحل ازدهارها بوصفها رمزًا للمجد والقوة والعلم والحضارة، وجمعت صورتها الشعرية بين جمال العمران ونهضة العلوم والثقافة، ولا سيما ما ارتبط منها بمراكز المعرفة، وفي مقدمتها بيت الحكمة، وما شهدته المدينة من تلاقح ثقافي بين الثقافات العربية والفارسية وغيرها.

كما كشفت الدراسة أن صورة بغداد لم تكن ثابتة في الشعر العباسي، بل تحولت مع تغير الظروف السياسية والاجتماعية؛ فانتقلت من صورة المدينة المزدهرة التي تستحق المدح والفخر إلى صورة المدينة الجريحة التي استدعت الحنين والرثاء، ثم إلى صورة الفقد والخراب بعد سقوطها، لتتحول القصيدة إلى سجل شعري يحفظ ذاكرة المدينة ومآسيها.

وتناولت الدراسة البناء الفني لرثاء بغداد، مبينةً اعتماد الشعراء على استحضار الماضي المشرق في مقابل مشاهد الخراب، وتوظيف التكرار والإيقاع والتنامي الدرامي لتعميق الإحساس بالمأساة والفقد، فضلًا عن توظيف الزمن الشعري من خلال المزج بين الماضي والحاضر في تصوير الكارثة.

وأوضحت الدراسة أن رثاء بغداد لم يقتصر على التعبير عن الحزن واللوعة، بل حمل وظائف متعددة، من بينها التوثيق التاريخي وحفظ الذاكرة الجماعية والاحتجاج الحضاري، إذ وثقت القصائد معالم المدينة وحياتها الثقافية والاجتماعية، وربطت الهوية الحضارية بماضي بغداد ومجدها، لتصبح القصيدة وسيلة لمقاومة النسيان والانهيار.

وأشارت الدراسة إلى تنوع مراحل رثاء بغداد، بدءًا من الرثاء المباشر، مرورًا بالرثاء التأملي، وصولًا إلى الرثاء التاريخي الذي ظهر بصورة أوضح بعد سقوط المدينة، مع اختلاف أساليب الشعراء وتنوع طرائقهم الفنية، رغم وحدة التجربة الوجدانية التي تمثلت في الحزن على المدينة وفقدان مجدها الحضاري.

وأكدت الدراسة أن الشعر العباسي أسهم في تشكيل صورة متكاملة لبغداد، جمعت بين أبعادها السياسية والعمرانية والعلمية والثقافية، وأبرزت دورها بوصفها مركزًا للحضارة والمعرفة والتفاعل الثقافي، كما أسهم رثاؤها في حفظ الذاكرة الحضارية للمدينة وإبراز مكانتها في الوجدان العربي.

وخلصت الدراسة إلى أن التحول من المدح إلى الرثاء يمثل انعكاسًا للتحولات التاريخية التي مرت بها بغداد، وأن الشعر استطاع أن يحفظ صورتها في مراحل القوة والازدهار، كما وثق مآسيها في مراحل الضعف والانهيار، بما يؤكد العلاقة العميقة بين المكان والتاريخ والوجدان والشعر، ويجعل القصيدة وثيقة فنية وحضارية مهمة في دراسة تاريخ بغداد وذاكرتها.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.م.د. وسام سعود حسين ... رئيسًا.
أ.م.د. ابتهال عبد الكريم فيصل ... عضوًا.
أ.م.د. زينة عبد الله عارف ... عضوًا.
أ.د. نجلاء عبد الحسين عليوي ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة، وبالدور الإشرافي في متابعة الرسالة وتوجيه الباحثة علميًا ومنهجيًا، مثمنةً ما تضمنته الدراسة من قراءة أدبية وتاريخية لتحولات صورة بغداد في الشعر العباسي، وما قدمته من تحليل للجوانب الجمالية والحضارية والوجدانية في المدح والرثاء، فضلًا عن إبراز دور الشعر في حفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق التحولات التي شهدتها المدينة، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في اللغة العربية، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles