مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث: «إرث فلورنس نايتنجيل ودورها في الإصلاحات الصحية ١٨٥٦–١٩١٠م»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الاثنين الموافق ١٠ / ٨ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة السمنار في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة زينب عادل صالح، والموسومة: «إرث فلورنس نايتنجيل ودورها في الإصلاحات الصحية ١٨٥٦–١٩١٠م».

هدفت الدراسة إلى التعرف على شخصية فلورنس نايتنجيل ودورها في تطوير مهنة التمريض، وتحليل إسهاماتها في الإصلاحات الصحية والإدارية، فضلًا عن دراسة استخدامها للإحصاء والبيانات في معالجة المشكلات الصحية واتخاذ القرارات، وتتبع نشاطها الإصلاحي على المستوى الدولي، وبيان إرثها وأثره في تطور الرعاية الصحية الحديثة.

وتنبع أهمية الدراسة من المكانة التي احتلتها فلورنس نايتنجيل في تاريخ التمريض والإصلاح الصحي، ولا سيما في ظل ما شهده القرن التاسع عشر من تحديات في المجالين الصحي والاجتماعي، تمثلت في ضعف تنظيم مهنة التمريض وتدني مكانتها المهنية، فضلًا عن انخفاض مستوى الخدمات الصحية. وقد أسهمت نايتنجيل في إحداث تحول نوعي في هذا المجال، من خلال العمل على تنظيم مهنة التمريض وإرساء أسس علمية للتعليم والتدريب، إلى جانب إصلاح المستشفيات وتطوير أساليب الرعاية الصحية.

وتناولت الدراسة نشأة فلورنس نايتنجيل وحياتها، ومسيرتها المهنية ودورها في حرب القرم، وما ارتبط بها من جهود في مجال الإصلاح الصحي، فضلًا عن إسهاماتها في تطوير مهنة التمريض والإصلاحات الصحية على المستوى الدولي، وصولًا إلى دراسة إرثها واستمرار تأثيرها في مجال الإصلاح الصحي حتى وفاتها عام ١٩١٠م.

واعتمدت الباحثة في هيكلية دراستها على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة؛ تناول الفصل الأول نشأة فلورنس نايتنجيل وحياتها، فيما بحث الفصل الثاني مسيرتها المهنية ودورها في حرب القرم والإصلاحات الصحية. وخصص الفصل الثالث لدراسة جهودها في تطوير مهنة التمريض والإصلاحات الصحية الدولية، في حين تناول الفصل الرابع إرثها واستمرار تأثيرها في مجال الإصلاح الصحي وصولًا إلى وفاتها عام ١٩١٠م.

وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن إرث فلورنس نايتنجيل تجاوز حدود مهنة التمريض، إذ أسهمت في بناء نظام تمريضي قائم على التعليم والتدريب المنظم، والعمل على رفع المستوى المهني للعاملين في مجال التمريض، فضلًا عن إسهاماتها في إصلاح المستشفيات وتحسين الخدمات الصحية.

كما أظهرت الدراسة أهمية الدور الذي أدته نايتنجيل في توظيف الإحصاء والبيانات في دراسة المشكلات الصحية وتحليلها، واستخدام النتائج الإحصائية في دعم عملية اتخاذ القرار، الأمر الذي أسهم في إرساء أساليب أكثر تنظيمًا في مجال الإدارة والرعاية الصحية.

وبيّنت الدراسة أن جهود نايتنجيل الإصلاحية لم تقتصر على بريطانيا، بل امتد تأثيرها إلى عدد من الدول، من خلال نشر مبادئ التعليم التمريضي وتحسين أساليب الرعاية الصحية والإسهام في تطوير المؤسسات الصحية، مما جعل تجربتها نموذجًا مؤثرًا في مسيرة الإصلاح الصحي الحديث.

وأكدت الدراسة أن إسهامات فلورنس نايتنجيل أسهمت في إحداث تحول مهم في النظرة إلى مهنة التمريض، من خلال الانتقال بها من ممارسة محدودة التنظيم إلى مهنة تعتمد على التعليم والتدريب والأسس العلمية، فضلًا عن إسهاماتها في تحسين البيئة الصحية داخل المستشفيات وتطوير أساليب الرعاية المقدمة للمرضى.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. غفار جبار جاسم ... رئيسًا.
أ.م.د. محمد عماد رديف ... عضوًا.
أ.م.د. عبد الرزاق خليفة رمضان ... عضوًا.
أ.م.د. شاهة دحام عبدالله ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من دراسة تاريخية لشخصية فلورنس نايتنجيل وإسهاماتها في تطوير مهنة التمريض والإصلاحات الصحية، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في إثراء الدراسات التاريخية والصحية، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles