مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث: «دور الفقهاء الشافعية في الحياة العامة في بغداد في العصر العباسي الأخير ٤٤٧–٦٥٦هـ»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الثلاثاء الموافق ١١ / ٨ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة السمنار في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة مروه سليمان خلف، والموسومة: «دور الفقهاء الشافعية في الحياة العامة في بغداد في العصر العباسي الأخير ٤٤٧–٦٥٦هـ».

هدفت الدراسة إلى تحليل طبيعة الإسهامات التي قدمها الفقهاء الشافعية في الحياة العامة بمدينة بغداد خلال العصر العباسي الأخير، الممتد من دخول السلاجقة إلى بغداد عام ٤٤٧هـ وحتى سقوطها بيد المغول عام ٦٥٦هـ، فضلًا عن دراسة طبيعة علاقتهم بمؤسسة الخلافة العباسية والسلاطين السلاجقة، ودورهم في المجالات السياسية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية.

وتناولت الدراسة مكانة المذهب الشافعي ودوره في الحياة العلمية والفكرية، ولا سيما بعد تأسيس المدرسة النظامية في بغداد على يد الوزير السلجوقي نظام الملك، وما مثلته من مركز علمي بارز للفقهاء الشافعية والأشاعرة، فضلًا عن إسهامهم في التدريس بالمدرسة المستنصرية التي ضمت المذاهب الفقهية الأربعة، وما نتج عن ذلك من نشاط علمي وفكري انعكس على الحياة العامة في بغداد.

كما بحثت الدراسة الأدوار التي اضطلع بها الفقهاء الشافعية في إدارة شؤون المجتمع من خلال توليهم عددًا من المناصب الشرعية، ومنها قضاء القضاة والحسبة والإفتاء ونظارة الأوقاف، فضلًا عن دورهم في توجيه الرأي العام والتعامل مع الأزمات الاجتماعية والجوائح والكوارث الطبيعية التي شهدتها بغداد خلال تلك الحقبة، إلى جانب إسهاماتهم في إدارة الأوقاف والمؤسسات الخيرية وتأثير فتاواهم في تنظيم بعض المعاملات التجارية والاقتصادية.

وتطرقت الدراسة إلى طبيعة التفاعل والعلاقات بين الفقهاء الشافعية وأتباع المذاهب الأخرى في بغداد، وما شهدته الحياة العامة من مظاهر التعايش والتنافس والصراع المذهبي، ولا سيما مع الحنابلة والأحناف والشيعة، ودور عدد من كبار الفقهاء في معالجة الفتن المذهبية وتأثير مواقفهم في الاستقرار والسلم الأهلي.

واعتمدت الباحثة في هيكلية دراستها على تتبع أدوار الفقهاء الشافعية السياسية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على عدد من الشخصيات البارزة التي كان لها حضور مؤثر في بغداد، ومن بينهم الإمام أبو إسحاق الشيرازي والإمام الغزالي وغيرهما من العلماء الذين أسهموا في الحياة العلمية والفكرية، وبيان انعكاس مكانتهم العلمية والاجتماعية على واقع المجتمع البغدادي حتى سقوط المدينة عام ٦٥٦هـ.

وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن الفقهاء الشافعية لم يشكلوا طبقة منعزلة عن المجتمع، بل اندمجوا في مختلف مجالات الحياة العامة، وأدوا أدوارًا متعددة في المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية والعلمية، وأسهموا في معالجة عدد من القضايا التي واجهها المجتمع البغدادي في تلك المرحلة.

كما أظهرت الدراسة أن الفقهاء الشافعية حظوا بمكانة رفيعة لدى الخلفاء والوزراء والسلاطين، تجلت في تكليفهم بالمهام الرسمية وإشراكهم في المراسم والمناسبات السياسية، الأمر الذي يعكس طبيعة التفاعل بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الحكم في العصر العباسي الأخير.

وبيّنت الدراسة أن المدارس العلمية، وفي مقدمتها المدرسة النظامية، أسهمت في تعزيز حضور المذهب الشافعي في بغداد، وتحولت إلى مراكز مهمة للتدريس ونشر العلوم الفقهية والفكرية، كما كان للفقهاء الشافعية حضور في المدرسة المستنصرية، الأمر الذي عزز دورهم في الحركة العلمية والثقافية في المدينة.

وأكدت الدراسة أن الفقهاء الشافعية أدوا دورًا بارزًا في الحياة السياسية، إذ شارك بعضهم في السفارات والوساطات بين الخلفاء والسلاطين، وأسهموا في إضفاء الشرعية على بعض الإجراءات السياسية، كما تحولت ولاية العهد خلال هذه الحقبة من إجراء سياسي إلى وثيقة ذات طابع قانوني تطلبت إشراف كبار الفقهاء لضمان شرعيتها وصياغة كتب العهد الخاصة بها.

وأشارت الدراسة إلى أن الفقهاء الشافعية كان لهم حضور فاعل في تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية من خلال الإفتاء والحسبة وإدارة الأوقاف والمؤسسات الخيرية، فضلًا عن إسهامهم في معالجة بعض الأزمات والفتن التي شهدتها بغداد، مما يؤكد اتساع نطاق تأثيرهم في الحياة العامة خلال العصر العباسي الأخير.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. ممدوح سالم محمد ... رئيسًا.
أ.م.د. فراس حمد خلف ... عضوًا.
أ.م.د. وجيدة ممدوح يوسف ... عضوًا.
أ.م.د. أنور أرحيم محيميد ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من دراسة تاريخية لدور الفقهاء الشافعية في الحياة العامة في بغداد خلال العصر العباسي الأخير، وما قدمته من تحليل لأدوارهم السياسية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في إثراء الدراسات التاريخية المتعلقة بتاريخ بغداد والحياة الفكرية والاجتماعية في العصر العباسي، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles