مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث (مكانة المرأة العربية قبل الإسلام)

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الثلاثاء الموافق ١٨ / ٨ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة فاطمه طالب شهاب، والموسومة:

«مكانة المرأة العربية قبل الإسلام»

هدفت الدراسة إلى الكشف عن مكانة المرأة العربية قبل الإسلام في مختلف مجالات الحياة، وتصحيح الصورة النمطية التي تحصرها في الضعف والتهميش، فضلًا عن بيان اختلاف مكانتها من بيئة عربية إلى أخرى، ولا سيما في جنوب الجزيرة العربية والحجاز وشمال الجزيرة والعراق العربي قبل الإسلام.

كما سعت الدراسة إلى توضيح دور المرأة في الحياة الدينية، ولاسيما مشاركتها في الطقوس والكهانة والنذر وعبادة الآلهة المؤنثة، إلى جانب إبراز حضورها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتقديم قراءة تاريخية مقارنة بعيدة عن التعميم والأحكام المسبقة.

واعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي الوصفي والتحليلي، مع الإفادة من المنهج المقارن، من خلال تتبع الروايات التاريخية والنقوش والآثار والمصادر البلدانية واللغوية، وتحليلها في ضوء الظروف الدينية والاجتماعية والسياسية التي أحاطت بالمجتمعات العربية قبل الإسلام.

وأظهرت الدراسة أن المرأة في بعض البيئات العربية تمتعت بمكانة دينية ورمزية واضحة، من خلال ارتباطها بالمعبودات المؤنثة ومشاركتها في الطقوس والنذور والقرابين والكهانة، ولا سيما في جنوب الجزيرة العربية ومدن الحجاز. كما برز حضورها في شمال الجزيرة والممالك العربية القديمة من خلال النقوش والمسكوكات والتماثيل والمصاهرات السياسية، في حين ظهر دورها في العراق العربي قبل الإسلام ضمن سياقات ملكية واجتماعية ودينية ارتبطت بالحضر والمناذرة.

وبيّنت النتائج أن مكانة المرأة العربية قبل الإسلام لم تكن واحدة أو ثابتة، وإنما اختلفت باختلاف البيئة الجغرافية، والنظام القبلي أو الحضري، ومستوى التطور السياسي والاقتصادي والديني. فقد كان للمرأة حضور فاعل ومؤثر في بعض المجتمعات، وبرز دورها في بعض الممالك بوصفها ملكة أو أميرة، كما شاركت في النشاط الاقتصادي والحياة العامة، في مقابل وجود قيود اجتماعية وقبلية فرضتها سلطة الرجل والقبيلة والعرف في بيئات أخرى.

وتوصلت الدراسة إلى أن صورة المرأة العربية قبل الإسلام كانت أكثر تنوعًا وتعقيدًا من الصورة النمطية التي تختزلها في التهميش والضعف فقط، مؤكدةً أهمية النظر إلى مكانتها ضمن خصوصية كل مجتمع وبيئة، بما يقدم قراءة أكثر توازنًا وموضوعية لحضور المرأة العربية في مرحلة ما قبل الإسلام.

وتألفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. ادهام حسن فرحان ... رئيسًا.
أ.م.د. زينب خليل محمد ... عضوًا.
أ.م.د. سفيان جايد زيدان ... عضوًا.
أ.د. حنان عيسى جاسم ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من معالجة تاريخية وتحليلية لمكانة المرأة العربية قبل الإسلام وتنوع أدوارها الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في تقديم صورة أكثر دقة وتوازنًا عن واقع المرأة في المجتمعات العربية القديمة، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles