نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، صباح اليوم الأحد الموافق 27 / 9 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة منى عزيز علي، والموسومة:
«العلاقات الداخلية والخارجية لمدن الحجاز قبل الإسلام»
هدفت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة العلاقات الداخلية بين مدن الحجاز، ولا سيما مكة ويثرب والطائف، والعلاقات الخارجية التي ربطتها بالمناطق والمراكز الحضارية المجاورة قبل الإسلام، فضلًا عن بيان أسباب نشوء هذه العلاقات ومظاهرها، وتحليل العوامل الجغرافية والمناخية والقبلية والدينية والاقتصادية التي أسهمت في تشكيلها وتوجيهها.
وتناولت الدراسة مدن الحجاز قبل الإسلام بوصفها مراكز حضارية مهمة أسهمت في تشكيل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية في شبه الجزيرة العربية، مبينةً أنها لم تكن تجمعات سكانية منعزلة، وإنما ارتبطت فيما بينها بعلاقات متعددة، فضلًا عن انفتاحها على محيطها الإقليمي والقوى الكبرى آنذاك.
وتطرقت الدراسة إلى أثر الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية، ولا سيما الموارد المائية والغطاء النباتي، في تشكيل الأنشطة الاقتصادية وأنماط العلاقات بين مدن الحجاز، إلى جانب دراسة أثر التركيبة القبلية والتحالفات وعلاقات الجوار والمصاهرة والولاء والحماية في تنظيم المجتمع وتحقيق الأمن والاستقرار وتحديد موازين القوى والزعامة.
كما بحثت الدراسة النشاط الاقتصادي والتجاري، ولا سيما التجارة البرية والقوافل والأسواق الموسمية والزراعة، ودورها في تعزيز الروابط بين مدن الحجاز وربطها بمحيطها الخارجي، بما في ذلك اليمن والشام والعراق، فضلًا عن علاقاتها بالقوى الإقليمية الكبرى، ومنها الدولة البيزنطية والدولة الساسانية والحبشة.
وتنبع أهمية الدراسة من تناولها مرحلة تاريخية مهمة سبقت ظهور الإسلام، والكشف عن طبيعة البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية لمدن الحجاز، بما يسهم في تقديم صورة أوضح عن طبيعة المجتمع الحجازي وعلاقاته الداخلية والخارجية، والظروف التي أسهمت في تشكيل واقعه الحضاري قبيل البعثة النبوية.
وأظهرت الدراسة وجود نوع من التكامل بين مدن الحجاز الثلاث؛ إذ مثّلت مكة مركزًا دينيًا وتجاريًا، في حين تميزت يثرب بكونها واحة زراعية ذات تنوع سكاني وقبلي، بينما جمعت الطائف بين الخصوبة الزراعية والموقع الدفاعي والاستراتيجي، الأمر الذي أسهم في تنوع أدوار هذه المدن وتكاملها.
كما بيّنت الدراسة أن الموقع الجغرافي وتفاوت الموارد الطبيعية، ولا سيما الموارد المائية، كان له أثر واضح في تشكيل الأنماط الاقتصادية والعلاقات بين المدن، وأسهم في نشوء طرق التجارة القافلية والأسواق الموسمية وتعزيز التواصل مع المناطق المجاورة.
وأوضحت الدراسة أن الأحلاف القبلية وعلاقات الجوار والمصاهرة والولاء والحماية أدت دورًا محوريًا في تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية وتحقيق الاستقرار والأمن، فضلًا عن تأثيرها في تداول السلطة والزعامة القبلية، ومن ذلك انتقال زعامة مكة من خزاعة إلى قريش على يد قصي بن كلاب.
وكشفت الدراسة كذلك أن مدن الحجاز لم تكن بمعزل عن محيطها الخارجي، بل ارتبطت بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع مناطق جنوب الجزيرة العربية وشمالها، ومع عدد من القوى الإقليمية، كالدولة البيزنطية والدولة الساسانية والحبشة، عبر شبكات من العلاقات التجارية والدينية والثقافية.
واعتمدت الباحثة في دراستها على المنهجين التاريخي والوصفي التحليلي، بما يتناسب مع طبيعة الموضوع، من خلال تتبع العلاقات الداخلية والخارجية لمدن الحجاز وتحليل العوامل المؤثرة فيها، واستقراء مظاهرها ونتائجها في ضوء المعطيات التاريخية المتاحة.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. أدهام حسن فرحان ... رئيسًا.
أ.م.د. سفيان جايد زيدان ... عضوًا.
أ.م.د. صبحي محمد جاسم ... عضوًا.
أ.د. حنان عيسى جاسم ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وبأهمية الموضوع الذي تناولته، لما يقدمه من قراءة تاريخية لطبيعة العلاقات التي حكمت مدن الحجاز قبل الإسلام، ودورها في تشكيل واقعها الحضاري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وبعد استكمال المناقشة العلمية، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحثة منى عزيز علي درجة الماجستير في اختصاص التاريخ، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.