مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث: «الأوضاع الاجتماعية والثقافية والعلمية في الأندلس خلال عصري الإمارة والخلافة من خلال كتاب المقتبس لابن حيان القرطبي»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة بشرى محمد هلال، والموسومة:

«الأوضاع الاجتماعية والثقافية والعلمية في الأندلس خلال عصري الإمارة والخلافة من خلال كتاب المقتبس لابن حيان القرطبي (469هـ / 1076م)»

هدفت الدراسة إلى التعريف بالمؤرخ ابن حيان القرطبي ومكانته العلمية، والكشف عن منهجه في التدوين التاريخي وموارده ومصادره التي اعتمد عليها في كتابه «المقتبس»، فضلًا عن رصد وتحليل الأوضاع الاجتماعية والثقافية والعلمية في الأندلس خلال عصري الإمارة والخلافة، وتسليط الضوء على أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والمؤسسات الثقافية والتعليمية والحركة العلمية في تلك المرحلة.

وتناولت الدراسة الفترة الممتدة بين عهدي الإمارة والخلافة في الأندلس، بوصفها مرحلة مهمة من تاريخ الحضارة الأندلسية، شهدت تطورًا في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية، إذ سعت إلى تقديم قراءة تاريخية تتجاوز التركيز على الأحداث السياسية والعسكرية، من خلال استقراء الجوانب الاجتماعية والفكرية والحضارية الواردة في كتاب «المقتبس» لابن حيان القرطبي.

وتطرقت الدراسة إلى شخصية ابن حيان القرطبي ونشأته ومكانته العلمية، فضلًا عن دراسة منهجه التاريخي في التدوين والنقد، وتحليل موارده ومصادره المتنوعة، ولا سيما الوثائق الرسمية والمراسلات والشهادات والروايات الشفهية المعاصرة، وما تميز به كتاب «المقتبس» من قيمة تاريخية في توثيق أحداث ومظاهر الحياة الأندلسية.

كما بحثت الدراسة التركيبة السكانية للمجتمع الأندلسي وما اتسمت به من تنوع إثني شمل العرب والبربر والمولدين والصقالبة وأهل الذمة، إلى جانب دراسة البنية والتراتبية الاجتماعية، ودور الفئات المختلفة في المجتمع، فضلًا عن تناول مكانة المرأة الأندلسية ودورها الاجتماعي والفكري والأدبي والطبي، ومظاهر الحياة اليومية والمناسبات والأعياد.

وتناولت الدراسة البيئة الثقافية والمؤسسات التعليمية في الأندلس، ولا سيما المساجد والكتاتيب ونظام التعليم والمناهج السائدة، فضلًا عن دور الأمراء والخلفاء في رعاية العلماء والأدباء ودعم الحركة الثقافية وإنشاء المكتبات، إلى جانب بيان أثر الرحلات العلمية المتبادلة بين الأندلس والمشرق الإسلامي في انتقال العلوم وتلاقح الأفكار والثقافات.

كما سلطت الدراسة الضوء على الحياة العلمية وتطور العلوم الدينية واللغوية والأدبية، واستقرار المذهب المالكي وسيادته في الأندلس، فضلًا عن تطور العلوم العقلية والتطبيقية، ومنها الطب والصيدلة والرياضيات والفلك، والتعريف بأبرز العلماء والأعلام الذين ورد ذكرهم في كتاب «المقتبس».

وتنبع أهمية الدراسة من اعتمادها على كتاب «المقتبس» بوصفه مصدرًا تاريخيًا مهمًا لدراسة جوانب متعددة من الحياة الأندلسية، إذ لا يقتصر محتواه على الأحداث السياسية والعسكرية، وإنما يتضمن مادة تاريخية غنية تتعلق بالأوضاع الاجتماعية والثقافية والعلمية، بما يسهم في تقديم صورة أكثر شمولًا عن المجتمع الأندلسي خلال عصري الإمارة والخلافة.

وأظهرت الدراسة أن كتاب «المقتبس» يمثل مرجعًا موسوعيًا تجاوز السرد السياسي وأخبار الحروب، ليقدم تفاصيل مهمة عن الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية في الأندلس، كما كشفت عن اعتماد ابن حيان على منهج تاريخي اتسم بالدقة والنقد، وتنوع موارده بين الوثائق الرسمية والمراسلات والشهادات والروايات الشفهية المعاصرة.

وبيّنت الدراسة أن المجتمع الأندلسي اتسم بالتنوع الإثني والاجتماعي، مع وجود مظاهر للتفاعل والاندماج بين مكوناته المختلفة، وإمكانية الحراك الاجتماعي من خلال العلم والخدمة الإدارية، فضلًا عن الحضور الفاعل للمرأة الأندلسية في عدد من المجالات الفكرية والأدبية والطبية.

وأوضحت الدراسة أن الرعاية الرسمية التي حظيت بها الحركة العلمية والثقافية، ولا سيما دعم الخلفاء لإنشاء المكتبات ورعاية العلماء والأدباء، إلى جانب الرحلات العلمية المتبادلة مع المشرق الإسلامي، أسهمت في تنشيط الحركة الثقافية والتعليمية وتعزيز التواصل العلمي والفكري.

وكشفت الدراسة عن تطور الحركة العلمية في الأندلس، واستقرار المذهب المالكي وسيادته، بالتزامن مع ازدهار العلوم الشرعية واللغوية والأدبية، واهتمام الأندلسيين بالعلوم العقلية والتطبيقية، ولا سيما الطب والفلك والرياضيات، بما يعكس تنوع النشاط العلمي والمعرفي خلال تلك المرحلة.

واعتمدت الباحثة في دراستها على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل المادة التاريخية الواردة في كتاب «المقتبس»، واستقراء الأوضاع الاجتماعية والثقافية والعلمية، وتحليل مظاهرها وتطورها والعوامل المؤثرة فيها، بما يتناسب مع طبيعة الموضوع وأهدافه.

وتألفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. صباح جاسم حمد ... رئيسًا.
أ.د. رشيد لطيف إبراهيم ... عضوًا.
أ.م.د. بسمة طه إسماعيل ... عضوًا.
أ.د. وداد كردي ثلج ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وبأهمية الموضوع الذي تناولته، لما يقدمه من دراسة للجوانب الاجتماعية والثقافية والعلمية في الأندلس، فضلًا عن إبراز القيمة التاريخية لكتاب «المقتبس» في توثيق مختلف مظاهر الحياة الأندلسية خلال عصري الإمارة والخلافة.

وبعد استكمال المناقشة العلمية، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحثة بشرى محمد هلال درجة الماجستير في اختصاص التاريخ، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles