نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم علوم الحياة، صباح يوم الخميس الموافق 27 / 8 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدَّمة من الطالبة رحمة قاسم درويش محمد، والموسومة: «التأثير العلاجي للشمندر وجسيمات الزنك النانوية في بعض المتغيرات الفسلجية والكيموحيوية والمناعية والنسجية لذكور الجرذان البيض المعرضة للإجهاد التأكسدي».
تناولت الدراسة تقييم التأثيرات العلاجية والوقائية لمستخلص نبات الشمندر وجسيمات أوكسيد الزنك النانوية في عدد من المؤشرات الفسلجية والكيموحيوية والمناعية والنسجية لدى ذكور الجرذان البيض المعرضة للإجهاد التأكسدي الناتج عن عقار الميثوتركسيت، فضلًا عن دراسة إمكانية التخليق الحيوي لجسيمات أوكسيد الزنك النانوية باستخدام مستخلص الشمندر وتقييم خصائصها الفيزيائية والكيميائية.
وتنبع أهمية الدراسة من البحث عن بدائل طبيعية وآمنة يمكن أن تسهم في الحد من التأثيرات السمية والإجهاد التأكسدي المصاحب لبعض العقاقير، ولا سيما الميثوتركسيت، إلى جانب توظيف التقنيات النانوية في تعزيز الفعالية الوقائية والعلاجية للمركبات النباتية، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من المستخلصات النباتية والجسيمات النانوية في التطبيقات الحيوية والطبية.
وهدفت الدراسة إلى تحضير مستخلص نبات الشمندر وتحليل مكوناته الفعالة باستخدام تقنية GC-MS، واستخدامه في التخليق الحيوي لجسيمات أوكسيد الزنك النانوية، فضلًا عن توصيف هذه الجسيمات ودراسة خصائصها البصرية والبنائية والسطحية باستخدام تقنيات UV-Vis وXRD وSEM/FESEM وAFM، وتقييم استقرارها من خلال قياس جهد الزيتا. كما هدفت إلى دراسة تأثير تركيزي مستخلص الشمندر 6 و12 غرامًا في خصائص الجسيمات النانوية من حيث الحجم والاستقرار والتوزيع.
كما تضمنت الدراسة تقييم تأثير عقار الميثوتركسيت وأوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر، منفردة ومجتمعة، في مؤشرات صور الدم، ومستويات البروتينات والهرمونات، ومؤشرات الإجهاد التأكسدي، وبعض المؤشرات المناعية، فضلًا عن دراسة التغيرات النسجية في أنسجة الكبد والكلى والخصى.
وأُجريت الدراسة على 60 جرذًا ذكرًا، قُسمت إلى عشر مجاميع متساوية، بواقع 6 جرذان لكل مجموعة، وشملت مجموعة السيطرة، ومجموعة الميثوتركسيت، ومجموعة أوكسيد الزنك النانوي، ومجموعة الميثوتركسيت مع أوكسيد الزنك النانوي، ومجموعتي مستخلص الشمندر بتركيزي 100 و200 ملغم/كغم، ومجموعتي الميثوتركسيت مع مستخلص الشمندر بتركيزي 100 و200 ملغم/كغم، فضلًا عن مجموعتي المعاملة المشتركة بالميثوتركسيت مع أوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر بتركيزي 100 و200 ملغم/كغم، واستمرت المعاملات لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها عملية جمع عينات الدم والأنسجة لإجراء الفحوصات المختبرية والنسجية.
وأظهرت نتائج تحليل GC-MS لمستخلص الشمندر وجود 26 مركبًا حيويًا، كانت الأحماض الدهنية وإستراتها من أبرز المركبات السائدة فيه، ولا سيما Linoleic acid وOleic acid، مما يشير إلى غنى المستخلص بالمركبات الفعالة التي يمكن أن تسهم في عمليات الاختزال والتثبيت الحيوي للجسيمات النانوية.
وبيّنت نتائج التحليل الطيفي UV-Vis نجاح عملية التخليق الحيوي لجسيمات أوكسيد الزنك النانوية، من خلال ظهور قمة امتصاص عند 270 نانومتر، مع زيادة شدة الامتصاص عند استخدام تركيز 12 غرامًا من المستخلص مقارنة بتركيز 6 غرام، مما يشير إلى زيادة تكوين الجسيمات النانوية وتحسن كفاءة عملية الاختزال.
كما أظهرت نتائج قياس جهد الزيتا استقرارًا جيدًا للجسيمات النانوية، إذ بلغت القيم السالبة نحو -36.7 mV، بما يشير إلى وجود تنافر كهروستاتيكي يسهم في الحد من تكتل الجسيمات والمحافظة على استقرار المعلق النانوي. وأكدت نتائج XRD تكوين البنية البلورية السداسية المميزة لأوكسيد الزنك النانوي، في حين أوضحت صور SEM وFESEM وAFM أن زيادة تركيز مستخلص الشمندر أسهمت في تقليل حجم الجسيمات وتحسين تجانسها واستقرارها، مع ظهور جسيمات كروية وقضبان نانوية ذات توزيع منتظم وتغطية سطحية أعلى.
وأظهرت النتائج الحيوية أن عقار الميثوتركسيت تسبب في انخفاض عدد من مؤشرات الدم المهمة، ومنها RBC وHGB وHCT، إلى جانب انخفاض كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، وارتفاع مستوى الكلوكوز وبعض مؤشرات وظائف الكبد والكلى، بما يعكس التأثيرات السمية للعقار وارتباطها بالإجهاد التأكسدي والضرر الذي قد يصيب نخاع العظم والكبد والكلى.
وفي المقابل، أسهم مستخلص الشمندر، ولا سيما بتركيزي 100 و200 ملغم/كغم، في تحسين عدد من المؤشرات الدموية والكيموحيوية، إذ أدى إلى رفع قيم RBC وHGB وHCT وWBC والصفائح الدموية، وخفض مستويات الكلوكوز واليوريا وإنزيم ALT، ويُعزى ذلك إلى احتواء المستخلص على مركبات فعالة مضادة للأكسدة، من بينها البيتالينات والفلافونويدات، التي يمكن أن تسهم في الحد من الإجهاد التأكسدي ودعم وظائف الأعضاء.
كما أظهر أوكسيد الزنك النانوي تأثيرًا وقائيًا نسبيًا، ولا سيما في خفض مستوى الكرياتينين وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد والدهون، في حين أظهرت المعاملات المشتركة بين أوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر تحسنًا ملحوظًا مقارنة بمجموعة الميثوتركسيت، مما يشير إلى إمكانية وجود تأثير تكاملي بين المعاملتين في الحد من السمية التأكسدية وتحسين عدد من الوظائف الحيوية.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الهرمونية والإجهاد التأكسدي والمناعية، أظهرت النتائج أن الميثوتركسيت تسبب في اضطرابات واضحة تمثلت بانخفاض مستويات التستوستيرون والإريثروبويتين، وارتفاع الكورتيزول، فضلًا عن ارتفاع مؤشر الإجهاد التأكسدي MDA وانخفاض مستويات مضادات الأكسدة GSH وSOD وCAT، إلى جانب ارتفاع المؤشرات الالتهابية IL-6 وTNF-α.
كما لم تُسجل تغيرات معنوية واضحة في معظم بروتينات الدم، ومنها البروتين الكلي والألبومين والغلوبولين والسيرولوبلازمين، في أغلب المجاميع. في حين أظهرت المعاملات باستخدام أوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر والمعاملات المشتركة تحسنًا متفاوتًا في المؤشرات الهرمونية والمناعية ومؤشرات الإجهاد التأكسدي، من خلال خفض الالتهاب وتعزيز التوازن المضاد للأكسدة وإعادة بعض الهرمونات إلى مستويات أقرب إلى مجموعة السيطرة.
وأظهرت الدراسة، من الناحية النسجية، أن الميثوتركسيت أحدث أضرارًا واضحة في نسيج الكبد تمثلت بالاحتقان الدموي والتنكس والتنخر الخلوي والتليف، مصحوبة بارتشاح التهابي واضح، في حين أسهم أوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر في تخفيف شدة هذه التغيرات بدرجات متفاوتة. وأظهر مستخلص الشمندر بتركيزيه تأثيرًا وقائيًا وعلاجيًا ملحوظًا، مع تحسن واضح في البنية النسيجية للكبد، بينما حققت المعاملة المشتركة بأوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر، ولا سيما بتركيز 100 ملغم/كغم، أفضل تحسن نسيجي، واقترب النسيج الكبدي من مظهره الطبيعي.
أما على مستوى الكلى، فقد تسبب الميثوتركسيت في أضرار نسيجية شديدة شملت تحطم الكبيبات الكلوية وتلف النبيبات البولية وتثخن محفظة بومان والأوعية الدموية، فضلًا عن الارتشاح الالتهابي والوذمة والتغيرات التليفية. وفي المقابل، أظهرت مجاميع أوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر بنية نسيجية أقرب إلى الطبيعية، مع انخفاض واضح في التأثيرات السمية. كما أسهمت المعاملات المنفردة والمشتركة في تقليل شدة التغيرات المرضية وتحسين التركيب النسيجي للكلى، وسجلت المعاملة المشتركة بالميثوتركسيت مع المركب النانوي من أوكسيد الزنك ومستخلص الشمندر بتركيز 200 ملغم/كغم أفضل تأثير وقائي وعلاجي، إذ اقترب النسيج الكلوي من مظهره الطبيعي مع اختفاء معظم الآفات المرضية.
وفيما يخص نسيج الخصى، أظهرت النتائج أن الميثوتركسيت تسبب في أضرار واضحة تمثلت بانخفاض أعداد الخلايا الجرثومية بمختلف مراحلها واضطراب عملية تكوين النطف، إلى جانب الاحتقان وتثخن الأوعية الدموية وظهور تغيرات ليفية والتهابية. في المقابل، أسهم أوكسيد الزنك النانوي في تحسين البنية النسيجية للنبيبات المنوية واستعادة جزء من النشاط التناسلي، بينما أظهر مستخلص الشمندر تأثيرًا وقائيًا متفاوتًا بحسب التركيز، مع انخفاض نسبي في شدة التغيرات المرضية مقارنة بمجموعة الميثوتركسيت. وسجلت المعاملة المشتركة بأوكسيد الزنك النانوي ومستخلص الشمندر أفضل تحسن نسيجي نسبي، من خلال المساعدة في استعادة بنية النبيبات المنوية وتقليل شدة الضرر الخصوي، رغم استمرار بعض التغيرات المرضية المحدودة.
وخلصت الأطروحة إلى أن عقار الميثوتركسيت يرتبط بإحداث إجهاد تأكسدي واضطرابات دموية وهرمونية ومناعية وتغيرات نسيجية في عدد من الأعضاء، في حين أظهر مستخلص الشمندر وأوكسيد الزنك النانوي، منفردين ومجتمعين، تأثيرات وقائية وعلاجية متفاوتة أسهمت في تخفيف عدد من هذه التأثيرات وتحسين المؤشرات الفسلجية والكيموحيوية والمناعية والنسجية.
وتوصي الدراسة بإجراء المزيد من البحوث المتعلقة بالمركبات النباتية الفعالة وتطبيقاتها في الحد من التأثيرات السمية والإجهاد التأكسدي، مع التوسع في دراسة التخليق الحيوي للجسيمات النانوية باستخدام المستخلصات النباتية، وتقييم إمكاناتها الوقائية والعلاجية في نماذج حيوية مختلفة.
وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. أكتفاء عبد الحميد محمد ... رئيسًا.
أ.د. عبدالخالق أحمد فرحان ... عضوًا.
أ.د. محمد صالح محمد ... عضوًا.
أ.د. وجدان إبراهيم عباس ... عضوًا.
أ.م.د. شروق حميد مجيد ... عضوًا.
أ.د. أحمد طايس طه ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد أطروحتها، مثمنةً ما تضمنته من دراسة متخصصة جمعت بين التطبيقات النباتية وتقنيات التخليق النانوي والتقييمات الفسلجية والكيموحيوية والمناعية والنسجية، وما توصلت إليه من نتائج بشأن الدور الوقائي والعلاجي لمستخلص الشمندر وجسيمات أوكسيد الزنك النانوية في الحد من التأثيرات الناجمة عن الإجهاد التأكسدي. وقررت اللجنة قبول الأطروحة ومنح الباحثة درجة الدكتوراه في علوم الحياة، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.