أطروحة دكتوراه في كلية التربية للبنات تبحث الأحاديث التي رواها الإمام الطبراني وحكم عليها الإمام الهيثمي بقوله: «رجاله رجال الصحيح»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم علوم القرآن، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدَّمة من الطالبة رواء عبد الرحمن حمزة، والموسومة: «الأحاديث التي رواها الإمام الطبراني في المعجم الكبير وحكم عليها الإمام الهيثمي في المجمع بقوله: رجاله رجال الصحيح من باب ما جاء في الكفن إلى آخر باب في مولده ووفاته صلى الله عليه وسلم (جمعًا ودراسة)».

هدفت الدراسة إلى جمع الأحاديث التي أخرجها الإمام الطبراني في المعجم الكبير، وحكم عليها الإمام الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد بقوله: «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح»، ودراستها دراسة حديثية نقدية؛ للتحقق من مدى دقة حكم الإمام الهيثمي على أسانيد تلك الأحاديث، وبيان مراتب رواتها وفق أقوال أئمة الجرح والتعديل، ومدى مطابقة الحكم الذي أورده الهيثمي للواقع الحديثي للأسانيد.

وتنبع أهمية الدراسة من مكانة الإمام الهيثمي ومنهجه في نقد الأحاديث والحكم على أسانيدها، فضلًا عن أهمية جمع الأحاديث التي أطلق عليها حكم «رجاله رجال الصحيح» ودراستها دراسة علمية، بما يسهم في الكشف عن منهجه النقدي ومدى موافقة أحكامه لما قرره أئمة الحديث والجرح والتعديل.

وتناولت الدراسة مفهوم الأحاديث الزوائد، التي تتمثل في الأحاديث التي يزيد بها أحد المصنفات الحديثية على الكتب الستة، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، كما تناولت جهود الإمام الهيثمي في جمع الأحاديث الزوائد في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ودوره في خدمة السنة النبوية وبيان أحكام الأحاديث وأسانيدها.

واعتمدت الباحثة في هيكلية أطروحتها على تمهيد وفصول بحثية تناولت خلالها التعريف بالإمامين الطبراني والهيثمي، والتعريف بكتابيهما المعجم الكبير ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ثم جمع الأحاديث موضوع الدراسة وتخريجها من مصادر السنة المختلفة، مع إيراد نصوصها كاملة، ودراسة أسانيدها دراسة نقدية من خلال ترجمة الرواة وبيان أسمائهم وطبقاتهم وشيوخهم وتلاميذهم، ومراتبهم عند أئمة الجرح والتعديل، وصولًا إلى الحكم على الأحاديث وبيان مدى موافقة حكم الإمام الهيثمي لما قرره علماء الحديث.

وشملت الدراسة مجموعة من الأبواب الحديثية، ولا سيما ما يتعلق بكتاب العبادات، ومنه الجنائز والزكاة والصوم والحج، فضلًا عن أبواب أخرى ضمن المدة المحددة للدراسة، بدءًا من باب ما جاء في الكفن وصولًا إلى آخر باب في مولده ووفاته صلى الله عليه وسلم، مع ترتيب الأحاديث وفق ترتيب أبواب مجمع الزوائد؛ تسهيلًا للرجوع إليها والاستفادة منها.

وأظهرت الدراسة أن الإمام الهيثمي اعتمد منهجًا نقديًا دقيقًا في الحكم على الأحاديث التي رواها الإمام الطبراني في المعجم الكبير، جامعًا بين دراسة الأسانيد وبيان أحوال الرواة، والاستناد إلى أقوال أئمة الجرح والتعديل في تقويمهم، بما يعكس عناية واضحة بالجانب الإسنادي في الحكم على الأحاديث.

كما بيّنت الدراسة أن أحكام الإمام الهيثمي لم تقتصر على درجتي الصحة والضعف، وإنما شملت مراتب متعددة بحسب حال الأسانيد والرواة، من بينها الصحيح والحسن والضعيف والضعيف جدًا، الأمر الذي يؤكد أهمية دراسة أحكامه الحديثية ومقارنتها بأقوال أئمة النقد الحديثي.

وتوصلت الأطروحة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن دراسة الأحاديث التي حكم عليها الهيثمي بعبارة «رجاله رجال الصحيح» تكشف عن منهجه في التعامل مع الأسانيد، وأن الحكم على رجال الإسناد يحتاج إلى استقراء أقوال النقاد فيهم وموازنتها للوصول إلى الحكم الأدق على الحديث. كما أكدت الدراسة أهمية كتب الزوائد في خدمة السنة النبوية، لما تضمنته من أحاديث لم ترد في الكتب الستة، وما توفره من مادة حديثية وعلمية مهمة للباحثين في علوم الحديث.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. ميسر علي عبد ... رئيسًا.
أ.د. عدي جاسم حمادة ... عضوًا.
أ.د. أحمد علوان نوري ... عضوًا.
أ.د. أديب محمد حسن ... عضوًا.
أ.م.د. أيوب حميد لطيف ... عضوًا.
أ.د. سعد محمود حسين ... عضوًا ومشرفاً.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد أطروحتها، مثمنةً ما تضمنته من جمعٍ للأحاديث وتخريجها ودراسة أسانيدها وتحقيقٍ لأحكام الإمام الهيثمي عليها، وما قدمته من معالجة علمية تسهم في إثراء الدراسات الحديثية وخدمة السنة النبوية، وقررت قبول الأطروحة ومنحها درجة الدكتوراه في علوم القرآن، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles