نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم اللغة الإنكليزية، صباح يوم الثلاثاء الموافق 18 / 8 / 2026، وفي قاعة السمنار في الأقسام العلمية بالكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة نور رافع طالب، والموسومة: «Literary Representation of Postpartum Depression: A Feminist Psychoanalytic Study of Selected Postmodern Novels».
هدفت الدراسة إلى تحليل تمثيلات الاكتئاب ما بعد الولادة في نصوص أدبية نسوية ما بعد حداثية من منظور نسوي تحليلي-نفسي، للكشف عن كيفية إعادة بناء مفهوم الأمومة بوصفها تجربة ثقافية ونفسية معقدة تتجاوز النموذج المثالي التقليدي، وبيان أن الاكتئاب ما بعد الولادة لا يُقدَّم بوصفه اضطرابًا نفسيًا أو بيولوجيًا فرديًا فحسب، بل بوصفه ظاهرة تتداخل في إنتاجها عوامل ثقافية واجتماعية وأيديولوجية وخطابية.
وتناولت الدراسة ثلاثة نصوص أدبية معاصرة، هي: A Life’s Work للكاتبة البريطانية ريتشل كَسك (2001)، وDept. of Speculation للكاتبة الأمريكية جيني أوفِل (2014)، وBlack Milk للكاتبة التركية إليف شفق (2011)، من خلال منهج نوعي قائم على التحليل النصي والقراءة المتعمقة، بالاستناد إلى مجموعة من النظريات النسوية والتحليلية النفسية.
وركزت الدراسة على الفجوة بين صورة الأمومة المثالية التي تفرضها الخطابات الثقافية المهيمنة، والتجربة المعاشة للأمومة بما تتضمنه من مشاعر الحب والإنهاك، والرعاية وفقدان الذات، والتعلق بالطفل والرغبة في الحفاظ على الاستقلالية الشخصية، فضلًا عن بحث العلاقة بين الأمومة والإبداع، وكيف يمكن للكتابة أن تتحول إلى فضاء لإعادة بناء الهوية والتعبير عن الصراعات النفسية والاجتماعية.
كما بحثت الدراسة وظيفة التقنيات السردية ما بعد الحداثية، ومنها التجزؤ، واللاخطية، والتناص، والميتافيكشن، وتعدد الأصوات، والفجوات السردية، والسخرية، بوصفها استراتيجيات لإنتاج المعنى وتمثيل التعقيد النفسي والعاطفي والثقافي لتجربة الأمومة، وليس مجرد أدوات جمالية.
وأظهرت الدراسة أن النصوص الثلاثة، على الرغم من اختلاف سياقاتها الثقافية البريطانية والأمريكية والتركية، تشترك في الكشف عن الاكتئاب ما بعد الولادة بوصفه ظاهرة ثقافية-اجتماعية، وليس حالة نفسية فردية معزولة، كما كشفت عن وجود فجوة عميقة بين المثالية الثقافية للأمومة والتجربة الواقعية للأمهات.
وأشارت النتائج إلى أن النصوص المدروسة ترفض الاختيار الزائف بين الأمومة والإبداع، وتقدم الكتابة بوصفها وسيلة لإعادة التفاوض على الذات والهوية الأمومية، فضلًا عن أن التقنيات السردية ما بعد الحداثية تؤدي وظيفة معرفية في تمثيل الانهيار النفسي والتشظي الداخلي والصراع بين الأدوار والهويات.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. إحسان مضر محمود ... رئيسًا.
أ.م.د. ردينة عبد الرزاق محمد سعيد ... عضوًا.
أ.م.د. أحمد خالد حسون ... عضوًا.
أ.م.د. أروى حسين محمد ... عضوًا ومشرفاً.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من معالجة نقدية لتمثيلات الاكتئاب ما بعد الولادة في الأدب ما بعد الحداثي، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في توسيع فهم العلاقة بين الأمومة والهوية والصحة النفسية والإبداع في الخطاب الأدبي المعاصر، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في اللغة الإنكليزية، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.