نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الأحد الموافق ٩ / ٨ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة هبة عامر علي، والموسومة: «وسائل الضبط الاجتماعي في العصر الأموي (٤١–١٣٢هـ): دراسة تاريخية».
هدفت الدراسة إلى التعرف على الأحوال الاجتماعية في العصر الأموي، واستجلاء طبيعة وسائل الضبط الاجتماعي التي استخدمت لتحقيق استقرار المجتمع والمحافظة على أمنه ونظامه، فضلًا عن الإفادة من التجربة التاريخية في فهم بعض المشكلات الاجتماعية ومعالجتها في الواقع المعاصر. وتنبع أهمية الدراسة من ندرة الدراسات التاريخية المتخصصة التي تناولت موضوع وسائل الضبط الاجتماعي في العصر الأموي بصورة مستقلة، إذ ركزت غالبية الدراسات السابقة على الجوانب السياسية والدينية والاقتصادية.
وتناولت الدراسة مفهوم الضبط الاجتماعي ووسائله، مستعرضةً جذوره عند العرب قبل الإسلام، ثم تطوره في عصر الرسالة والخلفاء الراشدين، وصولًا إلى العصر الأموي الذي شهد اتساعًا جغرافيًا وتنوعًا سكانيًا وثقافيًا، الأمر الذي أسهم في تطور وسائل الضبط الاجتماعي وتعدد أشكالها الرسمية وغير الرسمية.
واعتمدت الباحثة في هيكلية دراستها على مقدمة وتمهيد وأربعة فصول، تناول التمهيد مفهوم الضبط لغةً واصطلاحًا، ووسائله عند العرب قبل الإسلام وفي عصري الرسالة والخلفاء الراشدين. فيما تناول الفصل الأول وسائل الضبط الرسمية، من خلال دراسة الشرطة الأموية ومؤسسة القضاء وآلياتها. وخصص الفصل الثاني لـ المراقبة والعقوبات، متناولًا مؤسسة الحسبة والعقوبات والتعزيرات. أما الفصل الثالث فتناول وسائل الضبط غير الرسمية، من خلال بحث دور القبيلة والرأي العام والأسرة والتربية. في حين خصص الفصل الرابع لدراسة أثر وسائل الضبط في حفظ الأمن، من خلال بحث مدى نجاح تلك الوسائل في حفظ النظام، فضلًا عن دورها في مواجهة الثورات وحركات المعارضة.
وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن الدولة الأموية استفادت من الإرث التنظيمي الذي تأسس في عصر النبوة والخلافة الراشدة، مع إعادة توظيف بعض الأعراف العربية والقبلية بما يخدم استقرار الدولة وتماسك المجتمع. كما أظهرت الدراسة الدور المحوري الذي أدته الوسائل غير الرسمية، ومنها الأسرة والتربية والرأي العام والوازع الديني، في المحافظة على تماسك النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.
وبيّنت الدراسة كذلك حدوث تطور ملحوظ في آليات الضبط الاجتماعي نتيجة اتساع رقعة الدولة الأموية وتنوع مكوناتها السكانية والثقافية، مما أدى إلى تعزيز المؤسسات الرسمية، ولا سيما الشرطة والقضاء والحسبة، إلى جانب تطبيق العقوبات والتعزيرات بوصفها وسائل للردع والمحافظة على الأمن العام.
كما كشفت الدراسة أن العصر الأموي شهد تحديات أمنية تمثلت في كثرة الثورات وحركات المعارضة، وأن الدولة اعتمدت على مزيج من وسائل الضبط الرسمية وغير الرسمية في التعامل معها، بما في ذلك القوة العسكرية والشرطية واستمالة بعض الزعامات القبلية، الأمر الذي أسهم في الحد من التمرد والمحافظة على وحدة الدولة.
وأكدت الدراسة أن وسائل الضبط الاجتماعي أسهمت في إدارة مجتمع اتسم بالتنوع، وضم العرب والموالي وأهل الذمة، من خلال تضافر مؤسسات الدولة مع الأعراف الاجتماعية والقيم الدينية في تنظيم العلاقات الاجتماعية وتحديد الحقوق والواجبات. كما خلصت إلى أن فاعلية الضبط الاجتماعي في العصر الأموي ارتبطت بقوة السلطة المركزية وحزم الولاة في إدارة الولايات وتحقيق الأمن والاستقرار.
وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. أركان طه عبد ... رئيسًا.
أ.م.د. أنور أرحيم محيميد ... عضوًا.
أ.م.د. مخلف عبدالله صالح ... عضوًا.
أ.د. ممدوح سالم محمد ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من معالجة تاريخية للموضوع واستقراء لمختلف وسائل الضبط الاجتماعي في العصر الأموي، وما توصلت إليه من نتائج تسهم في إثراء الدراسات التاريخية والاجتماعية، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.