مناقشة رسالة ماجستير تبحث: «موقف ألمانيا من التطورات السياسية في الصين 1897–1919»

نوقشت في كلية التربية للبنات – قسم التاريخ، يوم الأربعاء الموافق 5/ 8/ 2026، وعلى قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدمة من الطالبة منيفة حاتم حسين، والموسومة:

«موقف ألمانيا من التطورات السياسية في الصين 1897–1919»

هدفت الرسالة إلى تسليط الضوء على موقف ألمانيا السياسي من التطورات والأحداث التي شهدتها الصين خلال المدة الممتدة من عام 1897 حتى عام 1919، والكشف عن طبيعة السياسة الألمانية تجاه الصين، ولاسيما مع بروز ألمانيا كقوة استعمارية طموحة سعت إلى إثبات وجودها العالمي خارج القارة الأوروبية، واتخاذها من الصين ساحة رئيسية لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. كما سعت الدراسة إلى بيان محاولات ألمانيا تثبيت نفوذها في الصين، وموقفها من الأحداث السياسية والحركات الوطنية، فضلاً عن إظهار طبيعة التنافس بين الدول الاستعمارية على الأراضي الصينية وثرواتها.

وتناولت الرسالة موضوعها من خلال مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول، فضلاً عن الخاتمة والاستنتاجات وقائمة المصادر والملاحق وخلاصة باللغة الإنكليزية. جاء التمهيد مدخلاً للموضوع، تناول أبرز الأحداث التي سبقت الوجود الألماني في خليج كياوتشاو، إلى جانب العلاقات والتعاملات التجارية والعسكرية بين ألمانيا والصين حتى عام 1897.

وجاء الفصل الأول بعنوان «التدخل الألماني في الصين وموقف الحركة الوطنية منه 1897–1901»، وتناول بدايات الوجود الألماني في الصين، وقُسّم إلى مبحثين؛ بحث الأول بدايات التغلغل الألماني في الصين 1897–1899، فيما تناول الثاني الحركات المناهضة للوجود الألماني في الصين والموقف الألماني منها 1900–1901، ولاسيما في ظل تصاعد المقاومة الصينية للتدخل والوجود الأجنبي.

أما الفصل الثاني فجاء بعنوان «تطورات الأوضاع في الصين وتأثيرها على الوجود الألماني 1902–1914»، وتناول مساعي ألمانيا لتثبيت وجودها ونفوذها في الصين وموقفها من التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال تلك المدة. وانقسم الفصل إلى مبحثين، تناول الأول التنافس الدولي في الصين ومحاولات تقييد الدور الألماني 1902–1910، فيما بحث المبحث الثاني تطورات الأوضاع في الصين والموقف الألماني منها 1911–1914، بما في ذلك أسباب الثورة الصينية والإجراءات الألمانية تجاهها وتشكيل النظام الجمهوري في الصين.

وتناول الفصل الثالث، الموسوم «الحرب العالمية الأولى وأثرها في إنهاء الوجود الألماني في الصين 1914–1919»، تداعيات الحرب العالمية الأولى على النفوذ الألماني في الصين، وانقسم إلى ثلاثة مباحث؛ تناول الأول الحرب الألمانية–اليابانية وأثرها في إنهاء الوجود العسكري الألماني في الصين 1914–1915، وما رافقها من انتهاء الوجود الألماني وخسارة إقليم شاندونغ ودخول الصين الحرب إلى جانب دول الوفاق. فيما بحث المبحث الثاني إعلان الصين الانضمام إلى الحرب 1916–1917، وما ترتب عليه من تراجع النفوذ الألماني وخسارة مستعمراتها، ولاسيما ميناء كياوتشاو، وانسحابها من الصين. أما المبحث الثالث فتناول تسويات الحرب العالمية الأولى عام 1919 مع الألمان والموقف الصيني منها.

وأظهرت نتائج الرسالة أن الانقسامات السياسية والتوترات الداخلية التي شهدتها الصين أسهمت في إضعاف المؤسسة العسكرية الصينية، الأمر الذي وفّر بيئة مناسبة لتغلغل القوى الأجنبية في أراضيها. كما بينت أن التنافس الاستعماري على الصين لم يكن قائمًا على المبررات التي طرحتها الدول الأجنبية فحسب، وإنما ارتبط بصورة أساسية بالسعي إلى تحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والسيطرة على الأراضي والثروات الصينية.

وأكدت النتائج أن عام 1897 شكّل نقطة تحول مهمة في العلاقات الألمانية–الصينية، بعد استغلال ألمانيا حادثة مقتل المبشرين الألمان لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية، والانتقال من نشاط تجاري محدود إلى نفوذ سياسي وعسكري مباشر. كما كشفت الدراسة أن احتلال خليج كياوتشاو أسهم في تعزيز المكانة الدولية لألمانيا وإبرازها قوة منافسة للدول الأوروبية في شرق آسيا، إلى جانب سعيها إلى ربط مصالحها الاقتصادية بنفوذها السياسي من خلال الحصول على امتيازات السكك الحديدية والتعدين والتجارة، مع تركيز خاص على إقليم شاندونغ لما يتمتع به من أهمية استراتيجية واقتصادية.

وأوضحت الدراسة كذلك أن ألمانيا سعت إلى منافسة القوى الاستعمارية الأخرى الموجودة في الصين، واستغلت، إلى جانب تلك القوى، أحداث ثورة البوكسرز للتدخل العسكري المباشر وفرض شروطها على الصين. كما عملت على تقديم القروض والدعم المالي للحكومة الصينية، ولاسيما حكومة يوان شي كاي، بما يخدم مصالحها ويحافظ على نفوذها السياسي والاقتصادي. وبينت النتائج أن الحرب العالمية الأولى أسهمت في تراجع النفوذ الألماني في الصين سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وانتهى الوجود الألماني بصورة نهائية نتيجة تسويات ما بعد الحرب، ولاسيما معاهدة فرساي عام 1919، التي أسهمت في انتقال المصالح والنفوذ إلى قوى استعمارية أخرى.

وتألفت لجنة المناقشة من:

* أ.م.د. شاهة دحام عبدالله – رئيسًا.
* أ.م.د. بكر عبد المجيد محمد – عضوًا.
* م.د. رنا عبدالعزيز شهاب – عضوًا.
* أ.م.د. عبدالرزاق خليفة رمضان – عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الطالبة منيفة حاتم حسين درجة الماجستير في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة

Related Articles