أطروحة دكتوراه في كلية التربية للبنات تبحث (تأثير تلوث التربة بالعناصر الثقيلة في نبات الفلفل الحار)

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم علوم الحياة، صباح يوم الاثنين الموافق 24 / 8 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدَّمة من الطالبة أسيل حاكم مهدي، والموسومة: «دراسة تأثير استجابة نبات الفلفل الحار لتلوث التربة ببعض العناصر الثقيلة وأثرها في المؤشرات الفسلجية والكيموحيوية والنواتج الطبيعية».

تناولت الدراسة تأثير استجابة نبات الفلفل الحار Capsicum annuum L. لتلوث التربة ببعض العناصر الثقيلة، وأثر ذلك في عدد من المؤشرات الفسلجية والكيموحيوية والنواتج الطبيعية ذات الأهمية الغذائية والدوائية، فضلًا عن دراسة آليات استجابة النبات للإجهاد الناتج عن تراكم العناصر الثقيلة.

وتنبع أهمية الدراسة من تزايد مشكلة تلوث التربة بالعناصر الثقيلة وما تسببه من آثار سلبية في نمو النباتات وإنتاجيتها وجودة المحاصيل، إضافة إلى إمكانية انتقال هذه العناصر عبر السلسلة الغذائية وما تمثله من مخاطر على صحة الإنسان والبيئة. كما تسهم الدراسة في الكشف عن التراكيب الوراثية الأكثر قدرة على تحمل الإجهاد والاستفادة منها في برامج التربية والإدارة المستدامة للترب الملوثة.

وهدفت الدراسة إلى تحديد مدى تحمل تركيبين وراثيين من نبات الفلفل الحار للإجهاد الناتج عن العناصر الثقيلة، والكشف عن الآليات الفسلجية والكيموحيوية المرتبطة بهذه الاستجابة، مع تقييم تراكم العناصر الثقيلة وانتقالها داخل النبات، فضلًا عن دراسة تأثير تراكيز مختلفة من الرصاص والكادميوم والنيكل في صفات النمو والحاصل والمحتوى الكلوروفيلي والبروتين والكربوهيدرات والسكريات الذائبة وفيتامين C والعناصر المعدنية N وP وK، إلى جانب دراسة تأثيرها في إنتاج المركبات الطبيعية الفعالة.

وتناولت الدراسة عددًا من النواتج الطبيعية المهمة، من بينها Capsaicin وCaffeic acid وRutin وQuercetin وApigenin، فضلًا عن بحث دور المركبات الثانوية، ولا سيما المركبات الفينولية والفلافونيدات، ومضادات الأكسدة والإنزيمات الدفاعية في مقاومة الإجهاد التأكسدي الناتج عن العناصر الثقيلة.

وتكونت الأطروحة من خمسة فصول رئيسية تناولت الجوانب النظرية والعملية للدراسة، إذ خُصص الفصل الأول للمقدمة وأهداف الدراسة، وتضمن التعريف بنبات الفلفل الحار وأهميته الاقتصادية والغذائية والطبية، واستعراض مشكلة تلوث التربة بالعناصر الثقيلة وآثارها السلبية في النباتات، مع توضيح آليات السمية والإجهاد التأكسدي الناتج عنها.

وتناول الجانب التطبيقي دراسة استجابة تركيبين وراثيين من نبات الفلفل الحار للعناصر الثقيلة، ومقارنة استجابتهما من حيث النمو والحاصل والصفات الفسلجية والكيموحيوية والمحتوى الغذائي والمركبات الطبيعية، فضلًا عن تقييم جودة الثمار الغذائية والطبية تحت ظروف التلوث بالعناصر الثقيلة.

وأظهرت النتائج تفوق التركيب الوراثي Cayenne في معظم الصفات المرتبطة بتحمل الإجهاد والمحافظة على إنتاج المركبات الفعالة، في حين أظهر التركيب الوراثي ID15 تباينًا أكبر في الاستجابة للعناصر الثقيلة.

كما بيّنت النتائج أن تراكم العناصر الثقيلة كان أعلى في الجذور مقارنةً بالأجزاء الهوائية من النبات، وأن انتقالها إلى الثمار كان محدودًا، استنادًا إلى حساب معامل الانتقال TF ومعامل التراكم الحيوي BCF، مما يشير إلى وجود آليات فسلجية تسهم في الحد من انتقال العناصر الثقيلة إلى الأجزاء الثمرية.

وأظهرت الدراسة أن استجابة نبات الفلفل الحار للإجهاد الناتج عن العناصر الثقيلة ارتبطت بمجموعة من التغيرات الفسلجية والكيموحيوية، فضلًا عن دور مضادات الأكسدة والإنزيمات الدفاعية والمركبات الثانوية في تعزيز قدرة النبات على مواجهة الإجهاد البيئي والمحافظة على قدر من النشاط الحيوي والإنتاجي.

وخلصت الأطروحة إلى عدد من النتائج والتوصيات، من أبرزها إمكانية الإفادة من التراكيب الوراثية المتحملة للعناصر الثقيلة في برامج التربية وتحسين المحاصيل، مع ضرورة إجراء دراسات مستقبلية موسعة لتقييم استجابة نباتات المحاصيل المختلفة لظروف التلوث البيئي، وتعزيز الاستفادة من التراكيب الوراثية التي تمتلك قدرة أكبر على تحمل الإجهاد والمحافظة على جودة وإنتاجية المحاصيل.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. عبد أحمد أرديني ... رئيسًا.
أ.د. حارث برهان الدين ... عضوًا.
أ.م.د. عبد الله ياسين علي ... عضوًا.
أ.م.د. أيوب جمعة عبد الرحمن ... عضوًا.
أ.م.د. علي مؤيد سلطان ... عضوًا.
أ.م.د. سلمى خالد ياسين ... عضوًا ومشرفًا.
أ.د. عبد المعين شبيب حمد ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد أطروحتها، مثمنةً ما تضمنته من دراسة علمية متخصصة في استجابة نبات الفلفل الحار لتلوث التربة بالعناصر الثقيلة، وما قدمته من نتائج تتعلق بالصفات الفسلجية والكيموحيوية والنواتج الطبيعية، فضلًا عن أهمية ما توصلت إليه من مؤشرات يمكن الإفادة منها في برامج التربية والإدارة المستدامة للترب الملوثة، وقررت قبول الأطروحة ومنحها درجة الدكتوراه في علوم الحياة، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles