نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم الكيمياء، صباح اليوم الخميس الموافق 27 / 8 / 2026، وعلى رحاب قاعة السمنار في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالب رسل عامر صادق، والموسومة:
«تحضير وتشخيص معقدات الزئبق العضوي ومعقدات البلاديوم (II) مع مزيج من ليكاندات تحتوي على مجموعة الكربوكسيل والفوسفين نحو سبائك نانوية من حديد-بلاديوم (PdFe) لتطبيقات مضادة للبكتريا وامتصاص الغازات»
هدفت الدراسة إلى تحضير وتشخيص مجموعة من المعقدات التناسقية الجديدة لأيونات الزئبق (II) والبلاديوم (II) باستخدام الليكاند (L) ومجموعة من ليكاندات الفوسفين المختلفة، فضلًا عن تحضير المتراكب النانوي PdFe ودراسة خصائصه وإمكاناته في خزن الهيدروجين، إلى جانب تقييم الفعالية الحيوية لليكاند وبعض معقدات البلاديوم المحضرة تجاه أنواع مختلفة من البكتيريا.
ولتحقيق أهداف الدراسة، تم تحضير 12 معقدًا جديدًا لأيونات الزئبق (II) والبلاديوم (II)، من خلال تفاعل مولين من الليكاند (L) مع مول واحد من الفلز بطريقة التصعيد، وبوجود ليكاندات الفوسفين المختلفة، وهي: PPh3, dppm, dppe, dppp, dppb, dppf.
وشملت الدراسة تشخيص المعقدات المحضرة باستخدام عدد من التقنيات الطيفية والفيزيائية والتحليلية، تضمنت مطيافية الأشعة تحت الحمراء (FT-IR)، ومطيافية الرنين النووي المغناطيسي للبروتون (¹H NMR) والفسفور (³¹P NMR)، فضلًا عن التحليل الدقيق للعناصر (CHN) وقياسات التوصيلية الكهربائية المولارية، بهدف التحقق من تراكيب المعقدات وطبيعة ارتباط الليكاندات بالفلزات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الليكاند (L) يسلك سلوكًا أحادي السن في معظم المعقدات المحضرة، باستثناء المعقدين [Pd(L)(dppe)]Cl و*[Pd(L)(dppf)]Cl*، إذ سلك الليكاند فيهما سلوكًا ثنائي السن، كما أكدت نتائج مطيافية الأشعة تحت الحمراء حدوث تناسق الليكاند عبر ذرة الأوكسجين في مجموعة الكاربوكسيل، مدعومة بظهور حزم جديدة تعود إلى روابط M–O واختفاء أو تغير بعض الحزم الأصلية.
كما أظهرت أطياف الرنين النووي المغناطيسي للفسفور ³¹P NMR إشارة واحدة في جميع المعقدات، مما يشير إلى تكافؤ ذرات الفسفور وتكوين متماكب واحد، في حين بينت قياسات التوصيلية الكهربائية المولارية أن معظم معقدات الزئبق والبلاديوم ذات طبيعة غير إلكتروليتية، الأمر الذي يشير إلى وجود الليكاندات داخل كرة التناسق.
وتضمنت الدراسة تحضير المتراكب النانوي PdFe باستخدام تقنية الأمواج الدقيقة، انطلاقًا من المعقد [Pd(L)(dppf)]Cl، ومن ثم دراسة خصائصه التركيبية والسطحية باستخدام عدد من التقنيات، شملت مطيافية الأشعة فوق البنفسجية والمرئية (UV-Vis)، وحيود الأشعة السينية (XRD)، والمجهر الإلكتروني النافذ (TEM)، وقياسات المساحة السطحية (BET).
وأظهرت نتائج تحليلي XRD وTEM نجاح عملية تحضير المتراكب النانوي وتكوين جسيمات نانوية صغيرة الحجم ذات تركيب لب–قشرة (Core–Shell)، في حين بينت قياسات BET امتلاك المتراكب النانوي مساحة سطحية عالية، مما يعزز كفاءته في التطبيقات السطحية، ولا سيما في مجال خزن الهيدروجين. كما أكدت نتائج UV-Vis وجود تفاعل إلكتروني بين مكونات المتراكب.
وأظهرت دراسة قابلية خزن الهيدروجين أن المتراكب النانوي PdFe يمتلك قابلية جيدة لخزن الهيدروجين، إذ بلغت سعته نحو 6% وزناً تحت ظروف محددة من الضغط ودرجة الحرارة، مما يجعله مادة واعدة في تطبيقات خزن الهيدروجين.
كما شملت الدراسة تقييم الفعالية الحيوية لليكاند وبعض المعقدات المحضرة تجاه أنواع من البكتيريا موجبة الغرام وسالبة الغرام، ومن بينها Staphylococcus aureus وPseudomonas aeruginosa، وأظهرت النتائج فعالية حيوية ملحوظة تعتمد على تركيز المركب ونوع الليكاند.
وبيّنت النتائج أن المعقد [Pd(L)₂(PPh₃)₂] سجل أعلى نشاط تثبيطي بين المعقدات المدروسة، مما يشير إلى إمكانية الإفادة من بعض المعقدات المحضرة بوصفها مركبات واعدة في التطبيقات المضادة للميكروبات.
وخلصت الدراسة إلى نجاح تحضير وتشخيص 12 معقدًا جديدًا لأيونات الزئبق والبلاديوم مع الليكاند (L) وبوجود ليكاندات الفوسفين المختلفة، فضلًا عن نجاح تحضير المتراكب النانوي PdFe بتركيب لب–قشرة وحجم نانوي، وإثبات امتلاكه مساحة سطحية عالية وقابلية جيدة لخزن الهيدروجين، إلى جانب إظهار الليكاند وبعض معقدات البلاديوم فعالية حيوية ملحوظة تجاه أنواع من البكتيريا موجبة الغرام وسالبة الغرام.
كما قدمت الدراسة عددًا من الاستنتاجات والتوصيات التي يمكن الإفادة منها في تطوير البحوث المتعلقة بالكيمياء التناسقية والمواد النانوية وتطبيقاتها في مجال خزن الهيدروجين والتطبيقات المضادة للميكروبات.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. أحمد عبد الستار ارزوقي ... رئيسًا.
أ.م.د. لمى عبد القادر حاتم ... عضوًا.
أ.م.د. بان داود صالح ... عضوًا.
أ.د. مظهر يونس محمد ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذله الطالب في إعداد رسالته، وبأهمية موضوعها في مجال الكيمياء التناسقية والمواد النانوية، وما توصلت إليه من نتائج في تحضير المعقدات وتشخيصها وتحضير المتراكب النانوي PdFe ودراسة قابليته لخزن الهيدروجين وفعاليته في التطبيقات الحيوية، وقررت قبول الرسالة ومنح الطالبة درجة الماجستير في الكيمياء، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.