مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث: «هوراس مان: دراسة لحياته وآرائه الفكرية وإسهاماته في تطوير التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية 1796–1859م»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الأربعاء الموافق 2 / 9 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة آية مجيد عبدالله، والموسومة:

«هوراس مان: دراسة لحياته وآرائه الفكرية وإسهاماته في تطوير التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية 1796–1859م»

هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على حياة المصلح التربوي الأمريكي هوراس مان، والتعريف بآرائه الفكرية والتربوية، فضلًا عن دراسة إسهاماته في تطوير نظام التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن التاسع عشر، ولا سيما جهوده في إرساء دعائم التعليم العام والإلزامي، ودوره في تطوير المؤسسات التعليمية وإعداد المعلمين.

وتأتي أهمية الدراسة من كونها تتناول تجربة إصلاحية تربوية بارزة أسهمت في تشكيل ملامح التعليم العام الأمريكي، كما تسعى إلى الكشف عن العوامل الفكرية والاجتماعية التي أسهمت في تكوين مشروع هوراس مان الإصلاحي، وبيان أثر أفكاره في ترسيخ مفهوم التعليم بوصفه حقًا اجتماعيًا متاحًا للجميع.

وتناولت الدراسة سيرة هوراس مان ونشأته والظروف الاجتماعية والتعليمية التي أحاطت به، إلى جانب تحليل آرائه الفكرية والتربوية ومواقفه من قضايا التعليم العام، كما بحثت إسهاماته في إصلاح النظام التعليمي الأمريكي، ولا سيما في مجال إعداد المعلمين والمناهج الدراسية وتطوير المدرسة العامة.

كما تتبعت الدراسة أثر الرحلة الأوروبية التي قام بها هوراس مان عام 1843م في تشكيل رؤيته الإصلاحية، ولا سيما تأثره بالنظام التعليمي البروسي، وما نتج عن تلك الرحلة من أفكار ومقترحات أسهمت في تطوير مشروعه التربوي، فضلًا عن دراسة تقريره السنوي السابع الذي أثار نقاشًا واسعًا بشأن واقع التعليم وإعداد المعلمين والمناهج الدراسية.

وأظهرت الدراسة أن نشأة هوراس مان في بيئة ريفية متواضعة، إلى جانب محدودية تعليمه النظامي في مرحلة طفولته، أسهمتا في تشكيل وعيه الإصلاحي، ودفعه لاحقًا إلى الاهتمام بقضايا التعليم والسعي نحو تطويره وإتاحته لفئات المجتمع المختلفة.

كما بينت الدراسة أن تعيين هوراس مان أول أمين لمجلس التعليم في ولاية ماساتشوستس عام 1837م مثّل نقطة الانطلاق الفعلية لمشروعه في إصلاح المدرسة العامة الأمريكية، إذ عمل على تطوير بنيتها وتعزيز دورها في المجتمع.

وأوضحت النتائج أن مان نظر إلى المدرسة العامة بوصفها مؤسسة مدنية تتجاوز وظيفتها التعليمية التقليدية، لتؤدي دورًا في بناء المواطن الصالح وترسيخ قيم الانضباط والمواطنة، مؤكدًا أهمية التعليم في بناء المجتمع وتقدمه.

وكشفت الدراسة أن إصلاح إعداد المعلمين كان من أبرز ركائز المشروع الإصلاحي لهوراس مان، وقد تأثر في هذا الجانب بصورة واضحة بالنظام التعليمي البروسي، الذي اطلع عليه خلال رحلته الأوروبية، واستفاد من بعض تجاربه في تطوير التعليم الأمريكي.

كما توصلت الدراسة إلى أن التقرير السنوي السابع لهوراس مان، الصادر في أعقاب رحلته الأوروبية عام 1843م، أسهم في نقل قضية إصلاح التعليم من نطاق الاهتمام الفردي إلى مستوى النقاش العام والمؤسسي، وطرح عددًا من الرؤى المتعلقة بتطوير العملية التعليمية وإعداد المعلمين والمناهج الدراسية.

وتسهم الدراسة في إثراء المكتبة التربوية والتاريخية العربية من خلال تقديم قراءة تاريخية ونقدية لتجربة إصلاحية أمريكية رائدة، وتسليط الضوء على أحد أبرز الجهود التي أسهمت في ترسيخ مبدأ التعليم العام بوصفه حقًا اجتماعيًا لجميع أفراد المجتمع.

وتألفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. عواد إبراهيم خضر ... رئيسًا.
أ.م.د. محمد عماد رديف ... عضوًا.
أ.م.د. بيداء شهاب أحمد ... عضوًا.
أ.د. إدريس حردان محمود ... عضوًا ومشرفًا.
أ.م.د. مبدر محمد علي ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وبأهمية الموضوع الذي تناولته في دراسة تاريخ التعليم وتطور الفكر التربوي، فضلًا عن القيمة العلمية التي قدمتها الدراسة في التعريف بتجربة هوراس مان الإصلاحية وإسهاماته في تطوير التعليم العام في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد استكمال المناقشة العلمية، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحثة آية مجيد عبدالله درجة الماجستير في التاريخ، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles