أطروحة دكتوراه في كلية التربية للبنات تبحث: «تأثير المعطيات الثقافية على أحوال العرب قبل البعثة النبوية: دراسة تاريخية»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الخميس الموافق ١٣ / ٨ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدَّمة من الطالبة مروة جميل كمال، والموسومة: «تأثير المعطيات الثقافية على أحوال العرب قبل البعثة النبوية: دراسة تاريخية».

هدفت الدراسة إلى التعرف على طبيعة المعطيات الثقافية التي سادت المجتمع العربي قبل البعثة النبوية، وبيان أثرها في تشكيل الأحوال الفكرية والاجتماعية للعرب، فضلًا عن الكشف عن دور البيئة الصحراوية والظروف المعيشية في تكوين منظومة ثقافية خاصة انعكست على أنماط حياتهم وسلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

وتنبع أهمية الدراسة من كون مرحلة ما قبل البعثة النبوية تمثل مرحلة تاريخية مهمة في فهم البيئة التي ظهر فيها الإسلام، لما شهدته من تنوع في المعارف والعادات والمعتقدات والممارسات الثقافية التي أسهمت في تشكيل المجتمع العربي وتحديد ملامحه الفكرية والاجتماعية.

وتناولت الدراسة عددًا من المعطيات الثقافية التي ارتبطت بحياة العرب قبل البعثة النبوية، وبيّنت أثر البيئة الصحراوية في تكوين ثقافتهم، ولا سيما في ظل اعتمادهم على أنماط معيشية قائمة على التجارة والرعي والتنقل، وما فرضته تلك الظروف من حاجات معرفية أسهمت في تنمية بعض العلوم والمعارف لديهم.

كما سلطت الدراسة الضوء على مكانة علم الفلك والأنواء في حياة العرب قبل البعثة النبوية، إذ ارتبطت معرفتهم بالنجوم والكواكب والأنواء بواقعهم المعيشي وحاجاتهم اليومية، فاستفادوا منها في معرفة الطرق وتحديد الاتجاهات والاستدلال على المواسم والأوقات، بما يعكس تفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم وتوظيفهم للمعرفة في تلبية احتياجاتهم المختلفة.

واعتمدت الباحثة في هيكلية أطروحتها على دراسة تاريخية للمعطيات الثقافية المؤثرة في أحوال العرب قبل البعثة النبوية، مع تحليل انعكاساتها على الجوانب الفكرية والاجتماعية والمعرفية للمجتمع العربي، وبيان العلاقة بين البيئة والظروف المعيشية وبين نشوء بعض المظاهر الثقافية والمعارف التي ميزت تلك المرحلة.

وأظهرت الدراسة أن المعطيات الثقافية التي امتلكها العرب قبل البعثة النبوية لم تكن منفصلة عن طبيعة البيئة التي عاشوا فيها، بل ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بظروفهم المعيشية وحاجاتهم اليومية، وأسهمت في تشكيل جانب مهم من شخصيتهم الفكرية والاجتماعية.

كما بيّنت الدراسة أن معرفة العرب بالفلك والأنواء مثلت جانبًا مهمًا من جوانب ثقافتهم، ولا سيما لدى الفئات التي اعتمدت على التنقل والتجارة والرعي، إذ أسهمت مراقبة النجوم والأنواء في مساعدتهم على الاستدلال على الطرق والاتجاهات ومعرفة المواسم والظروف المناخية، الأمر الذي يعكس قدرتهم على الإفادة من البيئة المحيطة بهم.

وتوصلت الأطروحة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن البيئة الصحراوية والظروف الاقتصادية والاجتماعية كان لها أثر واضح في تشكيل المعطيات الثقافية لدى العرب قبل البعثة النبوية، وأن ما امتلكه العرب من معارف وخبرات ارتبط بصورة مباشرة بحاجاتهم المعيشية، فضلًا عن أن دراسة تلك المعطيات تسهم في فهم أعمق للأحوال الفكرية والاجتماعية التي سبقت ظهور الإسلام.

وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. حنان عيسى جاسم ... رئيسًا .
أ.د. سعد عيدان عبدالله ... عضوًا.
أ.د. خالد حمو حساني ... عضوًا.
أ.د. غزوة شهاب أحمد ... عضوًا.
أ.م.د. سفيان جايد زيدان ... عضوًا.
أ.د. أدهام حسن فرحان ... عضوًا ومشرفًا

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد أطروحتها، مثمنةً ما تضمنته من معالجة تاريخية للمعطيات الثقافية المؤثرة في أحوال العرب قبل البعثة النبوية، وما قدمته من قراءة علمية تسهم في إثراء الدراسات التاريخية وفهم طبيعة المجتمع العربي في المرحلة التي سبقت ظهور الإسلام، وقررت قبول الأطروحة ومنحها درجة الدكتوراه في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles