نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، صباح يوم الأحد الموافق 6 / 9 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة إيمان عدنان خليل، والموسومة:
«الجيش المصري ودوره تجاه الأزمات الإقليمية العربية: حرب اليمن الأهلية وحرب الخليج الثانية والأزمة الليبية أنموذجًا 1962–2011، دراسة تاريخية»
هدفت الدراسة إلى التعريف بدور الجيش المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية العربية، وبيان دوافع وأهداف مشاركته في تلك الأزمات خلال المدة الممتدة من عام 1962 إلى عام 2011، فضلًا عن دراسة طبيعة التدخلات العسكرية المصرية وانعكاساتها السياسية والاستراتيجية على مصر وعلاقاتها العربية.
كما سعت الرسالة إلى دراسة مشاركة الجيش المصري في حرب اليمن الأهلية، وتحليل أسباب التدخل المصري وأهدافه وطبيعة العمليات العسكرية وآثارها في السياسة المصرية والعلاقات العربية، إلى جانب بحث موقف القوات المسلحة المصرية من حرب الخليج الثانية ومشاركتها ضمن قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت، وتحليل أبعاد تلك المشاركة ونتائجها.
وتناولت الدراسة كذلك دور الجيش المصري تجاه الأزمة الليبية عام 2011، من خلال متابعة تطورات الأزمة وموقف المؤسسة العسكرية المصرية منها، ومحددات السياسة المصرية تجاه الأحداث الليبية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، فضلًا عن تحليل تطور الدور الإقليمي للجيش المصري وأوجه التشابه والاختلاف بين مشاركاته في الأزمات العربية الثلاث.
وتضمنت الرسالة مقدمة وتمهيدًا وثلاثة فصول وخاتمة وملاحق وقائمة بالمصادر. تناول الفصل التمهيدي لمحة تاريخية عن نشأة الجيش المصري وتطوره، وأبرز مراحل تحديثه وبناء قدراته العسكرية، ودوره في السياسة المصرية والإقليمية حتى بداية فترة الدراسة.
أما الفصل الأول، فقد خُصص لدراسة التدخل العسكري المصري في حرب اليمن الأهلية (1962–1967)، متناولًا أسباب قيام الثورة اليمنية، وتطور الأحداث السياسية والعسكرية في اليمن، ثم دور الجيش المصري في العمليات العسكرية وانعكاسات تلك المشاركة على كل من اليمن ومصر.
وجاء الفصل الثاني لبحث التدخل العسكري المصري في حرب الخليج الثانية (1990–1991)، من خلال تناول جذور الأزمة العراقية الكويتية، وموقف مصر من الغزو العراقي للكويت، ومشاركة القوات المسلحة المصرية ضمن قوات التحالف الدولي ودورها في تحرير الكويت.
فيما تناول الفصل الثالث التدخل العسكري المصري في ليبيا عام 2011، متابعًا تطورات الأزمة الليبية في ظل حكم معمر القذافي (1969–2011)، وأسباب اندلاع الأزمة وتطوراتها، فضلًا عن المواقف والإجراءات المصرية تجاه الأحداث الليبية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري.
وتبرز أهمية الدراسة في تقديم قراءة تاريخية لدور الجيش المصري بوصفه أحد أهم أدوات السياسة الخارجية المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية العربية، والكشف عن العوامل السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي أسهمت في تحديد طبيعة الموقف المصري من تلك الأزمات، ومدى ارتباطه بمفهوم الأمن القومي المصري والمصالح الإقليمية.
كما تسعى الدراسة إلى بيان انعكاسات المشاركات العسكرية المصرية على علاقات مصر بالدول العربية ومكانتها في النظام الإقليمي العربي، وتقييم النتائج المترتبة على تلك المشاركات، فضلًا عن إبراز التحولات التي طرأت على طبيعة الدور العسكري للجيش المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية خلال المدة المدروسة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الجيش المصري شكّل أحد أهم أدوات السياسة الخارجية المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية العربية خلال المدة (1962–2011)، وأن التدخل العسكري المصري ارتبط بصورة وثيقة بمفهوم الأمن القومي المصري، الذي عدَّ استقرار البيئة العربية جزءًا من استقرار مصر وأمنها.
كما بينت الدراسة أن حرب اليمن الأهلية مثّلت أول تجربة خارجية واسعة النطاق للجيش المصري بعد ثورة 1952، وأظهرت قدرة مصر على التأثير في التوازنات الإقليمية العربية، في الوقت الذي كشفت فيه عن الأعباء العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تترتب على التدخلات العسكرية الخارجية طويلة الأمد.
وأوضحت النتائج أن القرارات المصرية خلال حرب اليمن تأثرت بالأبعاد الأيديولوجية والسياسية المرتبطة بدعم النظام الجمهوري ومواجهة النفوذ الإقليمي المنافس، في حين اتسم الموقف المصري في حرب الخليج الثانية بطابع عربي ودولي جماعي، من خلال المشاركة ضمن قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية وإعادة تأكيد دورها القيادي في النظام العربي.
كما أظهرت الدراسة تطور القدرات التنظيمية والعملياتية للجيش المصري خلال حرب الخليج الثانية مقارنة بالمراحل السابقة، في حين اتسم الموقف المصري من الأزمة الليبية عام 2011 بالحذر في بدايته، قبل أن يتزايد الاهتمام بها مع تصاعد التهديدات الأمنية الناجمة عن تدهور الأوضاع في ليبيا.
وبيّنت النتائج أن السياسة المصرية تجاه الأزمة الليبية ارتبطت بصورة أساسية باعتبارات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب ومنع انتقال الفوضى إلى الأراضي المصرية، مؤكدةً استمرار تأثير المؤسسة العسكرية المصرية في صياغة وتنفيذ السياسات المرتبطة بالأزمات الإقليمية العربية.
وتوصلت الدراسة كذلك إلى أن حجم وطبيعة التدخل المصري في الأزمات العربية تأثرا بالتغيرات السياسية الداخلية في مصر والتحولات الإقليمية والدولية، فضلًا عن الدور الذي أدّته العلاقات المصرية العربية في تحديد اتجاهات التحرك العسكري المصري خلال الأزمات محل الدراسة.
وأكدت الرسالة أن الجيش المصري ظل عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على مكانة مصر الإقليمية ودعم استقرار النظام العربي خلال المدة المدروسة، وأن التجارب التاريخية الثلاث تؤكد استمرار دوره بوصفه أحد أبرز الفاعلين المؤثرين في إدارة الأزمات الإقليمية العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. إدريس حردان محمود ... رئيسًا.
أ.م.د. عبد الرزاق خليفة رمضان ... عضوًا.
أ.م.د. شهد حسام سامي ... عضوًا.
أ.م.د. محمد عماد رديف ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وبأهمية الموضوع الذي تناولته الدراسة في تسليط الضوء على الدور التاريخي للجيش المصري تجاه الأزمات الإقليمية العربية، وتحليل أبعاده السياسية والعسكرية والاستراتيجية، فضلًا عن أهمية النتائج التي توصلت إليها الرسالة في فهم تطور الدور الإقليمي لمصر خلال المدة المدروسة.
وبعد استكمال المناقشة العلمية، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحثة إيمان عدنان خليل درجة الماجستير في اختصاص التاريخ، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.