مناقشة رسالة ماجستير في كلية التربية للبنات تبحث: «الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العصر الأموي (41-132هـ) في شعر أصحاب النقائض»

نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم التاريخ، اليوم الأحد الموافق 6 / 9 / 2026، وعلى رحاب قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة حنان خليل إبراهيم، والموسومة:

«الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العصر الأموي (41-132هـ) في شعر أصحاب النقائض»

هدفت الدراسة إلى تحليل فن النقائض في العصر الأموي (41-132هـ) بوصفه وثيقة تاريخية واجتماعية واقتصادية، وليس مجرد ظاهرة أدبية ولغوية، والكشف عن أثر التحولات التي شهدها المجتمع الأموي، ولا سيما الانتقال من حياة الترحال والتقشف إلى الاستقرار الحضري وتأسيس الدولة المركزية، فضلًا عن تتبع عودة النزعة القبلية والتفاخر بالأنساب والصراعات الاجتماعية والطبقية.

كما سعت الدراسة إلى بيان صورة المرأة ومكانتها في المجتمع الأموي، ورصد النظرة الاجتماعية تجاه بعض المهن اليدوية، فضلًا عن الكشف عن دور الشعر في الحياة الاقتصادية بوصفه وسيلة للتكسب وكسب الرزق وتكوين الثروة، إلى جانب توثيق أثر الرعاية الرسمية والجوائز والعطايا وغنائم الحروب والفتوحات في أنماط الحياة والاستهلاك.

وتناولت الدراسة شعر أصحاب النقائض، ولا سيما شعر جرير والفرزدق والأخطل، باعتباره مصدرًا تاريخيًا وأدبيًا يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتحولات التي شهدها المجتمع الإسلامي في العصر الأموي، وما رافقها من صراعات وتناقضات بين قيم البداوة ومظاهر الاستقرار والترف الحضري في مدن مثل البصرة والكوفة والشام.

وقُسّمت الدراسة إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، تناول الفصل الأول النقائض: تسميتها وأسباب ظهورها، وقُسّم إلى مبحثين؛ تناول المبحث الأول تعريف النقائض وأسباب ظهورها، فيما خُصص المبحث الثاني لدراسة حياة شعراء النقائض، وهم جرير والفرزدق والأخطل.

أما الفصل الثاني، فجاء بعنوان الحياة الاجتماعية، وتضمن ثلاثة مباحث؛ تناول المبحث الأول مكونات المجتمع الأموي، فيما بحث المبحث الثاني موضوعات الزواج والمرأة ومكانتها والقيم الاجتماعية، وتناول المبحث الثالث الأطعمة والأشربة والألبسة.

في حين خُصص الفصل الثالث لدراسة الحياة الاقتصادية، وتضمن مبحثين؛ تناول المبحث الأول النشاطات الاقتصادية، فيما تناول المبحث الثاني المال ودلالاته في شعر أصحاب النقائض.

وأظهرت الدراسة أن شعر النقائض يمثل مصدرًا تاريخيًا واجتماعيًا مهمًا يمكن من خلاله رصد تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية والأزمات الاقتصادية والتفاوتات الطبقية، فضلًا عن كونه انعكاسًا للصراع بين قيم البداوة ومظاهر الترف الحضري التي برزت في عدد من المدن والمراكز الحضارية في العصر الأموي.

كما كشفت الدراسة عن استمرار النزعة القبلية والتفاخر بالأنساب وأمجاد القبائل وأيامها التاريخية، وتحولها إلى أداة للصراع الاجتماعي والسياسي، فضلًا عن توثيقها للفوارق الطبقية والنظرة الدونية التي ارتبطت ببعض المهن اليدوية، مثل الحياكة والحدادة والرعي والدباغة، واستخدامها أحيانًا وسيلة للمعايرة والهجاء في مقابل الفخر بالنسب والمكانة الاجتماعية.

وبيّنت الدراسة كذلك أن الشعر لم يكن مجرد نشاط أدبي، بل أدى دورًا اقتصاديًا مهمًا في حياة بعض الشعراء، إذ أصبح وسيلة للتكسب والحصول على العطايا والجوائز المالية من الخلفاء والولاة، الأمر الذي أسهم في الارتقاء بالمكانة الاجتماعية والاقتصادية للشاعر، وكشف في الوقت ذاته عن طبيعة العلاقة بين الشعر والسلطة في العصر الأموي.

وأوضحت النتائج أثر الفتوحات الإسلامية وغنائم الحرب في أنماط الاستهلاك والرفاهية، وما رافق ذلك من مظاهر التفاوت في توزيع الثروة بين الفئات الاجتماعية، إلى جانب انعكاس البيئة الاجتماعية والاقتصادية للشاعر في إنتاجه الشعري؛ إذ ظهر التنافس على الموارد والوجاهة بصورة واضحة في شعر جرير والفرزدق، في حين عكس شعر الأخطل مظاهر الترف والنفوذ الاقتصادي والسياسي المرتبطين بحضوره في البلاط الأموي.

وتكمن أهمية الدراسة في إبراز شعر أصحاب النقائض بوصفه وثيقة تاريخية واجتماعية واقتصادية حية، تسهم في الكشف عن جوانب متعددة من الحياة في العصر الأموي، وتقديم قراءة تتجاوز الجانب الأدبي للنصوص الشعرية إلى استثمارها في دراسة بنية المجتمع، وأنماط الحياة، والعلاقات الاجتماعية، والنشاط الاقتصادي، والتفاوت الطبقي، ومظاهر الثراء والفقر.

وتألفت لجنة المناقشة من السادة:

أ.د. أركان طه عبد ... رئيسًا.
أ.م.د. أنور أرحيم محيميد ... عضوًا.
أ.م.د. مهند سلطان علي ... عضوًا.
أ.د. ممدوح سالم محمد ... عضوًا ومشرفًا.

وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الباحثة في إعداد رسالتها، وبأهمية الموضوع الذي تناولته الدراسة في الكشف عن أبعاد الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العصر الأموي من خلال شعر أصحاب النقائض، وما تضمنته من قراءة تاريخية واجتماعية للنصوص الشعرية، فضلًا عن أهمية النتائج التي توصلت إليها في توظيف الشعر مصدرًا لدراسة المجتمع وتحولاته.

وبعد استكمال المناقشة العلمية، قررت اللجنة قبول الرسالة ومنح الباحثة حنان خليل إبراهيم درجة الماجستير في اختصاص التاريخ، بعد استكمال التعديلات التي أوصت بها اللجنة.

Related Articles