أقامت وحدة الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، بالتعاون مع قسم التاريخ في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، ندوةً علمية بعنوان «التطرّف عبر العصور: دراسة تاريخية لفهم الجذور ومواجهة الحاضر»، وذلك على رحاب قاعة المرحلة الأولى في قسم التاريخ، بحضور عدد من التدريسيات والطالبات والمهتمين بالشأنين الفكري والتربوي.
هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على ظاهرة التطرّف بوصفها إشكالية تاريخية متجددة، من خلال تتبّع نشأتها الأولى، وتحليل تحوّلاتها عبر العصور، وفهم السياقات الفكرية والاجتماعية والسياسية التي أسهمت في بروزها واستمرارها. كما سعت إلى بيان سبل المواجهة الفكرية والتربوية الكفيلة بالحدّ من انتشارها في الواقع المعاصر.
وتضمّنت الندوة عددًا من المحاور العلمية، من أبرزها:
* التعريف بمفهوم التطرّف وأبعاده الفكرية والسلوكية.
* السمات العامة للشخصية المتطرّفة والعوامل المؤثرة في تشكيلها.
* البيئات الحاضنة للتطرّف ودور الأزمات والصراعات والهويات المتنازعة في تغذيته.
* آليات المعالجة والوقاية من التطرّف عبر مقاربات تربوية وتوعوية شاملة.
وقدّمت محاور الندوة كلٌّ من:
أ.د. حنان عيسى جاسم
م.د. رنا عبدالعزيز شهاب
م.د. محمود دخيل علي
وركّزت الندوة على قراءة ظاهرة التطرّف قراءةً تاريخية نقدية، تُبرز تراكميتها بوصفها نتاجًا لتفاعلات فكرية واجتماعية وسياسية معقّدة، مع التأكيد على أهمية الوعي التاريخي في تفكيك خطاب التطرّف وكشف آلياته في الاستقطاب والتعبئة والتأثير.
كما ناقشت الندوة مظاهر إعادة إنتاج التطرّف في العصر الحديث، ولا سيما في ظل التحولات المتسارعة، وسوء توظيف الخطاب الديني، وضعف الوعي النقدي، مؤكدةً ضرورة تكامل الجهود الأكاديمية والتربوية والإعلامية في بناء خطاب معتدل قائم على الحوار والتسامح وقبول الآخر.
وفي ختام الندوة، فُتح باب الحوار والنقاش أمام الحاضرين، حيث أسهمت المداخلات العلمية في إثراء الطروحات وتعميق النقاش، بما يعزّز الدور التوعوي للمؤسسة الجامعية في مواجهة الظواهر الفكرية المنحرفة وترسيخ قيم الاعتدال والاتزان الفكري.