نوقشت في كلية التربية للبنات – قسم اللغة العربية، يوم الخميس الموافق 18/6/2026، وعلى قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدمة من الطالبة هيام خليل إبراهيم العيساوي، والموسومة:
“النقد اللغوي في كتاب المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ)”.
تناولت الأطروحة دراسة النقد اللغوي في كتاب المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني، بوصفه أحد أبرز علماء العربية والبلاغة، وسعت إلى الكشف عن منهجه النقدي ورؤيته اللغوية والنحوية، وبيان أسس النقد اللغوي التي اعتمدها في معالجة النصوص والشواهد اللغوية.
وانطلقت الدراسة من أهمية كتاب المقتصد وما يتضمنه من ثراء علمي في مجالات النحو واللغة والبلاغة، فضلاً عن مكانة مؤلفه العلمية التي جعلت من آرائه ومواقفه النقدية مصدراً مهماً للباحثين والدارسين في علوم اللغة العربية.
وهدفت الأطروحة إلى:
* تسليط الضوء على الفكر النقدي لعبد القاهر الجرجاني في المجال اللغوي.
* إبراز أهمية التراث النحوي العربي وإعادة قراءة نتاج أعلامه الكبار.
* الكشف عن إبداع الجرجاني وآرائه النحوية واللغوية الواردة في كتاب المقتصد.
* توضيح شخصية الجرجاني العلمية وحسه البلاغي والنقدي.
* بيان ما يزخر به الكتاب من شواهد لغوية وأصول نحوية ومسائل نقدية ذات قيمة علمية كبيرة.
وتضمنت الدراسة مقدمة وتمهيداً وثلاثة فصول، تناول التمهيد مفهوم النقد اللغوي، وحياة عبد القاهر الجرجاني وآثاره العلمية، ومنهج كتاب المقتصد ومادته العلمية. أما الفصل الأول فقد عالج منهج الجرجاني في النقد ومجالاته وألفاظه النقدية، فيما تناول الفصل الثاني النقد المتعلق بمخالفة المعنى المقصود وما ينتج عنه من خطأ أو لبس في الدلالة. وخصص الفصل الثالث لدراسة النقد المرتبط بمخالفة قواعد اللغة والتراكيب، من خلال تتبع مظاهره في الأسماء والأفعال والأدوات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن النقد اللغوي لم يكن ظاهرة متأخرة عن نشأة علم النحو، بل رافقه منذ بداياته الأولى، وأسهم في تقويم اللغة وتمييز الصحيح من الخطأ اعتماداً على النص القرآني الكريم وكلام العرب الفصيح. كما بينت أن عبد القاهر الجرجاني لم يكن نحوياً تقليدياً يقتصر على عرض الأحكام النحوية، بل جمع بين الدقة النحوية والرؤية البلاغية العميقة، الأمر الذي منحه قدرة متميزة على تحليل النصوص وتقويمها.
كما كشفت النتائج أن الجرجاني حافظ على نصوص أبي علي الفارسي في كتاب الإيضاح مع منحه مساحة واسعة للتحليل والتفسير والاستدلال، مما جعل كتاب المقتصد يبدو مؤلفاً علمياً مستقلاً يتميز بمنهج موضوعي واضح. وأوضحت الدراسة أن النقد اللغوي في الكتاب قام على مبدأين أساسيين هما: التمييز بين الصواب والخطأ، والمفاضلة بين الأساليب من حيث الجودة والفصاحة والبلاغة.
وخلصت الأطروحة إلى أن كتاب المقتصد يمثل مصدراً مهماً لدراسة النقد اللغوي العربي، ويعكس عمق الفكر العلمي لعبد القاهر الجرجاني ومكانته الرائدة في ميادين النحو والبلاغة والنقد اللغوي.
وتألفت لجنة المناقشة من:
* أ.د ميمونة عوني سليم – رئيسًا.
* أ.د مهند مجيد برع – عضوًا.
* أ.م.د لؤي حاتم عبدالله – عضوًا.
* أ.م.د علي سعد لطيف – عضوًا.
* أ.م.د سوسن غانم قدوري – عضوًا.
* أ.د منى عدنان غني – عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة قبول الأطروحة ومنح الطالبة هيام خليل إبراهيم العيساوي درجة الدكتوراه في اللغة العربية، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة