مناقشة أطروحة دكتوراه تبحث في: “الرأي والرأي الآخر في عصر الخلافة الراشدة (11-41هـ)”

نوقشت في كلية التربية للبنات – قسم التاريخ، يوم الاثنين الموافق 11 / 5 / 2026، وعلى قاعة المرحوم الأستاذ الدكتور جايد زيدان في عمادة الكلية، أطروحة الدكتوراه المقدّمة من الطالبة عذراء خلف ياسين، والموسومة:
“الرأي والرأي الآخر في عصر الخلافة الراشدة (11-41هـ)”.

تناولت الأطروحة موضوع الرأي والرأي الآخر في عصر الخلافة الراشدة بوصفه أحد المحاور الجوهرية في الفكر السياسي والإداري الإسلامي المبكر، لما له من أثر مباشر في إدارة الدولة الإسلامية الناشئة، وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وترسيخ مبدأ الشورى بوصفه آلية أساسية في صناعة القرار.

وسعت الدراسة إلى بيان مفهوم الرأي والرأي الآخر في الفكر الإسلامي، والكشف عن أسسه الشرعية والفكرية في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع تتبع تطبيقاته العملية في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة، وتحليل طبيعة الاختلافات التي ظهرت في تلك المرحلة وأثرها في الاستقرار السياسي والإداري للدولة الإسلامية.

وقُسِّمت الأطروحة إلى أربعة فصول رئيسة، تناول الفصل الأول الرأي والرأي الآخر في خلافة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه)، من خلال دراسة أبرز القضايا التي واجهت الدولة الإسلامية آنذاك، ومنها سقيفة بني ساعدة، وحروب الردة، وبعث أسامة بن زيد، وجمع القرآن الكريم.

أما الفصل الثاني فقد خُصِّص لدراسة الرأي والرأي الآخر في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، متناولًا إدارة الدولة وتنظيم الدواوين وتدوين التاريخ الهجري، فضلًا عن معالجة الأزمات وإشراك الصحابة في صناعة القرار.

في حين تناول الفصل الثالث الرأي والرأي الآخر في خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، مع التركيز على قضايا الإدارة واختيار الولاة وجمع المصحف الشريف، وما رافق تلك المرحلة من تطورات سياسية واتساع رقعة الدولة الإسلامية.

أما الفصل الرابع فقد تناول الرأي والرأي الآخر في خلافة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ولا سيما في أحداث الجمل وصفين والنهروان، مع بيان طبيعة الخلاف السياسي والفكري، وكيفية معالجة الانقسامات ضمن إطار الشرعية والحوار.

هدفت الأطروحة إلى:
* بيان مفهوم الرأي والرأي الآخر في الفكر الإسلامي وأصوله الشرعية.
* دراسة تطبيقات الشورى وإدارة الاختلاف في عصر الخلافة الراشدة.
* تحليل مواقف الخلفاء الراشدين في التعامل مع اختلاف الآراء.
* توضيح أثر الشورى في حفظ وحدة الدولة واستقرارها.
* الاستفادة من التجربة الراشدية في ترسيخ ثقافة الحوار وإدارة الاختلاف في الواقع المعاصر.

وتوصلت الدراسة إلى أن الرأي والرأي الآخر كانا ركيزة أساسية في بناء الدولة الإسلامية في العصر الراشدي، وأن الاختلاف لم يكن سببًا للفوضى بقدر ما كان دليلًا على حيوية الفكر السياسي الإسلامي. كما أظهرت أن الخلفاء الراشدين تعاملوا مع الرأي المخالف ضمن إطار الشورى والانضباط الشرعي، وأن الأزمات التي شهدها العصر الراشدي ارتبطت بتطور الدولة واتساعها أكثر من ارتباطها بوجود الاختلاف ذاته.

وأكدت الأطروحة أن تجربة الخلافة الراشدة تمثل نموذجًا تاريخيًا مهمًا يمكن الإفادة منه في ترسيخ ثقافة الحوار، واحترام الرأي الآخر، وبناء دولة قائمة على الشورى والقيم الإسلامية العليا.

تألّفت لجنة المناقشة من:
* أ.د مربد صالح ضامن – رئيسًا
* أ.د محمود تركي فارس – عضوًا
* أ.د حنان عيسى جاسم – عضوًا
* أ.د ممدوح سالم محمد – عضوًا
* أ.د سعد عيدان عبدالله – عضوًا
* أ.د باسم صالح نجم – عضوًا ومشرفًا

وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة قبول الأطروحة ومنح الطالبة عذراء خلف ياسين درجة الدكتوراه في التاريخ، بعد إجراء التعديلات التي أوصت بها اللجنة

Related Articles