نظّم قسم التاريخ في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، وبالتعاون مع مركز التعليم المستمر في جامعة تكريت، دورةً علميةً بعنوان «تاريخ الحضارة الإسلامية من المدينة إلى بغداد إلى قرطبة»، وذلك على مدى يومي الاثنين والثلاثاء الموافقين ٦–٧ / ٤ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة المرحلة الثانية في قسم التاريخ.
هدفت الدورة إلى استعراض المسار التاريخي للحضارة الإسلامية، وإبراز أهم مراحل تطورها ومراكزها الحضارية، من خلال قراءة تحليلية تجمع بين البعد التاريخي والحضاري. وقد تناولت محاور الدورة نشأة الحضارة الإسلامية في المدينة المنورة بوصفها النواة الأولى لتأسيس الدولة الإسلامية، حيث تشكّلت فيها المؤسسات السياسية والاجتماعية والإدارية التي أسهمت في بناء مجتمع متكامل قائم على القيم والتنظيم.
كما سلطت الدورة الضوء على بغداد عاصمة الخلافة العباسية، التي مثّلت مركزاً علمياً وثقافياً بارزاً، وشهدت ازدهاراً كبيراً في مجالات الترجمة والعلوم والفلسفة والطب والفلك، فضلاً عن دورها في احتضان العلماء والمفكرين من مختلف الحضارات.
وتطرقت الدورة إلى قرطبة في الأندلس، التي غدت نموذجاً متقدماً للحضارة الإسلامية في الغرب، بما شهدته من نهضة علمية وعمرانية، وازدهار في التعليم والمكتبات والمساجد، لتكون منارةً علميةً وثقافيةً أثّرت في أوروبا لقرون طويلة.
وبيّنت الدورة أن الحضارة الإسلامية لم تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل الإبداع في مجالات العمارة والفنون والاقتصاد ونظم الإدارة، مما يعكس شمولية هذا النموذج الحضاري وقدرته على التفاعل مع مختلف البيئات.
وخلصت الدورة إلى أن تنوّع مراكز الحضارة الإسلامية وانتقالها بين المشرق والمغرب يجسّد مرونتها وثراءها، ويؤكد إسهامها الفاعل في بناء حضارة إنسانية عالمية امتد أثرها إلى مختلف الأمم.
وقد قدّم محاور الدورة كلٌّ من السادة:
أ.د. أركان طه عبد
أ.د. وداد كردي ثلج
م.م. رواد سعيد محمد
فيما شارك في اللجنة التحضيرية:
م.م. ندى زعيل ياسين
وشهدت الدورة حضوراً متميزاً وتفاعلاً علمياً لافتاً من قبل المشاركين، حيث اختُتمت بفتح باب الحوار والنقاش، مما أسهم في إثراء محاور الدورة وتعميق الفائدة العلمية، من خلال المداخلات القيّمة وتبادل الآراء الأكاديمية.
وتأتي هذه الدورة ضمن جهود الكلية في تعزيز الوعي التاريخي، وترسيخ فهم أعمق لمسارات الحضارة الإسلامية ودورها في بناء الإرث الإنساني المشترك.